نام کتاب : مائة قاعدة فقهية نویسنده : السيد المصطفوي جلد : 1 صفحه : 314
ولكن إذا تعمق النظر في القاعدتين يتبين الفرق بينهما ، وذلك لأن مدلول قاعدة الوقوف عند الشبهة هو التوقف العملي وعدم الارتكاب ، ومدلول قاعدة وجوب دفع الضرر هو الفحص في سبيل حصول المؤمن ، فيكون نطاق الأولى مقدمة لنطاق الثانية . أضف إلى ذلك ما يمكن أن يقال : إن المتيقن من موارد قاعدة الوقوف عند الشبهة هو الشبهة المختصة بالدماء والفروج وعليه يكون مدلولها نفس التوقف والاجتناب وتتعلق بالشبهات الموضوعية الخاصة فتمتاز عن قاعدة وجوب دفع الضرر معنى وموردا . فرعان الأول : من موارد القاعدة هو التوقف عند نقل الرواية التي لم يثبت سندها كما في رواية أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه ) [1] . فتفيد الاجتناب عن نقل خبر لم يوثق سنده ، هذا إذا كان النقل بنحو الأخبار عن الواقع ، وأما إذا كان نقل الخبر المرسل - مثلا - برجاء الواقع فلا مانع منه إلا أن يقال : إن الترك أفضل في الفرض الأخير أيضا ، فعليه كان الوقوف هنا محمولا على الاستحباب . الثاني : الخبر المشهور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : القضاة أربعة ، ثلاثة في النار وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة [2] . فالقسم الثالث - القضاء بالحق مع عدم العلم - كان مدلول القاعدة ، فلا يجوز القضاء بحكم عند الشبهة فيه وبالتالي يجب الوقوف عند هذه الشبهة .
[1] الوسائل : ج 18 ص 112 باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 2 . [2] الوسائل : ج 18 ص 11 باب 4 من أبواب صفات القاضي ح 2 .
314
نام کتاب : مائة قاعدة فقهية نویسنده : السيد المصطفوي جلد : 1 صفحه : 314