الوجه الأول : ما يظهر من مجموع كلامه [1] من تعين إرادة النهي في الحديث نظرا إلى شيوع إرادته من هذا التركيب في مثل هذا الموضوع دون غيره من المعاني التي يصح أن تراد بهذا التركيب . وهذا ينحل إلى عقدين سلبي وإيجابي . أما العقد السلبي : وهو عدم شيوع غيره ، فلان في قبال احتمال النهي وجهين : أحدهما : نفي المسبب وإرادة نفي السبب كما هو مبنى تفسيره بنفي الحكم الضرري . والثاني : نفي الحكم بلسان نفي موضوعه . والأول غير معهود في هذا التركيب أصلا . والثاني معهود لكن فيما لا يماثل المقام موضوعا وهو ما إذا ثبت حكم لموضوع عام وأريد نفيه عن بعض أصنافه ك ( لا سهو في سهو ) ومن الواضح إن المقام ليس من هذا القبيل ، إذ لم يجعل لنفس الضرر حكم يراد نفيه عن بعض أصنافه ، وأما نفي حكم موضوع آخر عنه فإرادته تحتاج إلى قرينة واضحة وهي منتفية في مقامنا . وأما العقد الايجابي : - وهو شيوع إرادة النهي من هذا التركيب - فقد ذكر له أمثلة من الكتاب والسنة وقال بعدها ( ولو ذهبنا لنستقصي ما وقع من نظائرها في الروايات واستعمالات الفصحاء - نظما ونثرا - لطال المقال وأدى إلى الملل وفيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب ، أعني تركيب ( لا ) التي لنفي الجنس [2] .
[1] يظهر ذلك بملاحظة ما ذكره أول الفصل الثامن من شيوع إرادة النهي وما ذكره بعد ذلك ص 37 - 40 حول سائر الاحتمالات . [2] رسالة لا ضرر للعلامة شيخ الشريعة ص 37 - 39 .