وقد رتب ( قدس سره ) على ذلك استفادة معنى التصدي ( التعمد والتقصد ) لالحاق المعنى بالغير من هيئة باب المفاعلة دون المجرد ، إما لكونه لازما لهذا الباب مطلقا كما يظهر من بعض كلماته [1] أو واقع فيه في الجملة كما يظهر من بعض كلماته الأخرى [2] ، وقد مثل لذلك ب ( ضارب ) و ( خادع ) بالقياس إلى ( ضرب ) و ( خدع ) فإن الأخيرين لا يقتضيان تعمد الفاعل في الفعل بخلاف الأولين ، ولكن المثال الثاني لا يخلو عن إشكال لان الخدعة في نفسها من المعاني القصدية إذ تتقوم بقصد إيهام الشخص خلاف الواقع ، فلا يكون ثمة ، فرق بين ( خدع ) و ( خادع ) من هذه الجهة ، وإنما تظهر التفرقة المذكورة حيث لا يكون المعنى في المجرد عنوانا قصديا كما في المثال الأول . وقد نسب إليه ( قده ) المسلك الأول [3] في بعض الكلمات ، مع أن الفرق بين هذا المسلك والمسلك السابق واضح لان مفاد هذا المسلك تحقق المعنى في باب ( فاعل ) كتحققه في المجرد مثل ضرب وقتل ، إلا أن الفارق بين - فاعل - كضارب والمجرد كضرب حصول القصد في - فاعل - دون المجرد ، وإنما كان مفاد هذا المسلك هو تحقق المعنى لان التحقق لازم تعدية المادة إلى الغير ، بخلاف المسلك الأول فإنه كان يرى أن مفاد هذا الباب هو السعي إلى تحقق الفعل سواء تحقق الفعل أم لا فالفرق بينهما واضح . ولكن يلاحظ على هذا المسلك : أولا : إن ما ذكره من الفرق بين المزيد والمجرد - كضارب وضرب - من كون التعدية في الأول لحاظية وفي الثاني ذاتية : غير واضح بل الظاهر