من قبل ) [1] فإن الكفار كانوا يقصدون باتخاذهم هذا المسجد تضعيف المسلمين وتفريقهم وتقوية أعدائهم كما يظهر من تتمة الآية ، لا إدخال الضرر المالي والنفسي عليهم ، ومن ذلك استعمال الضرار في مورد قضية سمرة فإن سمرة لم يكن يضر بالأنصاري مالا أو نفسا وإنما كان يضيق عليه حياته ويحرجه في بيته كما هو ظاهر . ولكن ملاحظة موارد الاستعمال تشهد ببطلان هذا التفصيل لاستعمال الضرر والاضرار في موارد التضييق والنقص معا ، واستعمال الضرار في موارد النقص المالي أو النفسي كما يستعمل في موارد التضييق ، ومن الأول قوله تعالى : ( لن يضروكم إلا أذى ) [2] وقوله صلى الله عليه وآله ( من أضر بامرأته حتى تفتدي منه نفسها لم يرض الله له بعقوبة دون النار ) ومن الثاني قوله تعالى : ( من بعد وصية أو دين غير مضار ) [3] وقوله عليه السلام في صحيحة الغنوي ( هذا الضرار ) إشارة إلى مطالبة الشريك بذبح الحيوان مع إباء الشريك الاخر عن ذلك . هذا فيما يتعلق بتشخيص المعنى العام لمادة ( ض رر ) . المقام الثاني : في مفاد الهيئة الافرادية للضرر [4] والضرار والاضرار .
[1] سورة التوبة 9 / 107 . [2] سورة آل عمران 3 / 111 . [3] سورة النساء 4 / 12 . [4] قد يقال لا وجه للبحث حول هيئة - الضرر - فإنها إن كانت مصدرا فلا توجد هيئة نوعية موضوعة لمصدر الثلاثي المضاعف الافعل بسكون العين لا بفتحها ، وإن كانت اسم مصدر فاسم المصدر موضوع بوضع شخصي بمادته وهيئته لمعنى خاص وليست له هيئة نوعية ذات دلالة مستقلة عن دلالة المادة ؟ وجواب ذلك إن المراد بمفاد الهيئة مطلق الدلالة التي تكون منوطة بها ، وإن كان ذلك بوضع شخصي ، ولا إشكال في أن معنى المصدر أو اسم المصدر إنما يستفاد بملاحظة الهيئة والمادة باعتبارهما جزئين من الكلمة ، إذ مادة ( ض رر ) لا تدل على ذلك كما هو واضح ، بل ثبوت الوضع النوعي مطلقا حتى في الهيئات العامة كالأفعال والصفات مما لم بثبت عند السيد الأستاذ ( قده ) كما تعرض له في مباحث الألفاظ من علم الأصول ، بملاحظة طبيعة تكون اللغة فإن اللغة باعتبار انطلاقها من المجتمعات البدائية ، فلا يتصور في مفرداتها الوضع النوعي ، لان الوضع النوعي مفاده تجريد الذهن لصورة لفظية عامة متحررة من جميع المراد ووضعها لمعنى خاص ، وهذا إبداع عقلي لا يتصور في الوضاع البدائي كما لا يخفى .