أو بالتصرف في متعلقه كقوله « مجرد الإطعام ليس من الإكرام » أو بالتصرف في حكمه كقوله : « انما عنيت بذاك الأمر غير الفاسق » . أو بالتصرف في نسبة الحكم إلى موضوعه كقوله « إكرام الفاسق ليس إكراما للعالم » . فاذن لا تنحصر الحكومة في الثلاثة الأولى كما افاده المحقق النائيني في بعض كلماته في المقام ، ومن المعلوم ان شيئا من هذه الأمور غير موجود في المقام . نعم هو مقدم على أدلة سائر الأحكام لوجهين آخرين : أحدهما : قوة الدلالة لاشتماله على نفى وجود الضرر رأسا الظاهر في كمال التحاشي والتباعد عنه ، لا سيما إذا أضيف إليه قيد « في الإسلام » لو ثبت هذا القيد بحسب الاخبار وقد عرفت الكلام فيه في مقدمة البحث ، ثانيهما : إبائه عن التخصيص لكونه في مقام الامتنان وللمناسبات المغروسة في الأذهان بين هذا الحكم وموضوعه كما لا يخفى على المتأمل الخبير ، ولذا يستنفر الطبع من تخصيص هذا الحكم ولو بالتخصيص المتصل بان يقال لا يجوز لأحد ان يضر بأحد إلا في كذا وكذا ، ولو خرج منه بعض الموارد كما إذا كان الإضرار بحق فهو في الحقيقة خروج موضوعي ، لأنه إحقاق حق لا إضرار فتأمل . التنبيه الرابع هل الحكم بنفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة ؟ قد عرفت عند بيان المختار في مفاد القاعدة انها لا تدل على نفى التكاليف الضررية كالوضوء والصوم الضرريين ، وان اللازم الرجوع في هذه الموارد إلى « قاعدة نفى الحرج » واما على مختار القوم من دلالتها على نفيها فهل هو من باب الرخصة أو العزيمة : لا إشكال في عدم وجوب الوضوء الضرري وشبهه إذا كان المكلف عالما بموضوع الضرر على مختارهم وانما الكلام في صحتها ( ح ) وان لم يكن واجبا . نقل المحقق النائيني القول بالصحة عن بعض الأعاظم ولم يسمه واستدل له بان « لا ضرر » انما