ثالثها : ان يكون مع العلم والعمد . لا إشكال في شمول إطلاقها للصورة الأولى وعدم وجوب الإعادة منه سواء كان النسيان في جانب الموضوع أو الحكم ، بل القدر المتيقن منها هو هذه الصورة . واما الصورة الأخيرة فلا ينبغي الشك في خروجها عنها وانصرافها منها وبقائها على حالها من وجوب الإعادة عند الإخلال بشيء من الشرائط والاجزاء . وما أجود ما قاله سيدنا الأستاذ العلامة المحقق البروجردي قدس اللَّه سره في هذا المقام من « ان القاعدة انما هو بصدد بيان حكم المريد للامتثال المخل ببعض الجوانب ومن الواضح ان من كان بهذا الصدد لا يتصور في حقه الإخلال العمدي ، واما من ليس بصدد الامتثال من أول أمره فهو خارج عن نطاق بحثها قطعا » . ويمكن ان يقال أيضا انه لا يجوز على المولى الحكيم الحكم بعدم وجوب الإعادة في هذه الصورة - صورة الإخلال ببعض ما يعتبر في الواجب عمدا - فإنه دليل على عدم وجوب ما أخل به من أصل - وهو خلاف الفرض ، فإذا كان واجبا فكيف يرخص في تركه وهل هذا الا نقض الغرض ؟ فشمولها لصورة العمد والعلم تعود إلى أمر محال . وما قد يقال : ان هذا ليس بدعا من الأمر ولا مانع من أمر المولى بشيء مركب ذات اجزاء وشرائط على نحو الوجوب ثمَّ الحكم بصحته عند الإخلال