ورابعة ما لا يجب لا تعيينا ولا تخييرا وذلك فيما لا يجب التعيين فيه كتقديم أحد المتعلمين في علم مستحب أو تقديم احدى الزوجتين المتمتع بهما في الليلة ( انتهى مخلصا ) . أقول : يرد عليه أولا : ان حمل الأمر في القسم الأول ( أعني مسئلة الشاة الموطوئة ) على الأمر المولوي الوجوبي غير معلوم ، بل الأظهر انه إرشادي للتخلص عن الشاة المحرمة وعن الاحتياط اللازم في أطراف الشبهة المحصورة ، فلو كان هناك آثار لا تترتب على حلية لحمها وأراد الانتفاع بها ، فقط لم يبعد الحكم بعدم وجوب إجراء القرعة فيها وكذلك إذا أراد الانتفاع بلحمها بعد برهة طويلة من الزمان فان وجوب إجراء القرعة فيها فعلا غير معلوم ( فتأمل ) . وثانيا : إذا لم ينحصر الطريق في القرعة ، بل أمكن الرجوع إلى « التخيير » كما في مثال الوصية المطلقة فلا بد من الرجوع اليه فقط ولا دليل على مشروعية القرعة هناك ، وكذا فيما إذا لم يكن هناك أمر يجب تعيينه كما في مثال المتعة أو المتعلمين لغير الواجب ، وذلك لعدم دلالة أدلتها على مشروعيتها في هذه الموارد . والحاصل ان المستفاد من أدلتها ، مشروعيتها فيما إذا كان هناك أمر لازم التعيين ( سواء كان له واقع ثابت مجهول ؛ أم لا ) ولم يكن طريق آخر للتعيين ، واما في غيره مما ليس هناك أمر لازم التعيين فالقرعة كالعدم ، بمعنى ان الأخذ بمقتضى القرعة فيها والعمل بها انما هو من باب انه أحد الأطراف المخير فيها لا من باب انه استخرج بالقرعة . ان قلت : ان ظاهر إطلاق أدلة مشروعيتها في كل مجهول جواز الرجوع إليها حتى في موارد لا يجب التعيين فيها . قلنا : قد عرفت ان المجهول في اخبار الباب - كما تشهد به قرائن كثيرة - هو الأمر المشكل الذي لا طريق إلى تعيينه مع لزوم تعيينه .