الرابع - « الإجماع » ويمكن التمسك لإثبات حجية القرعة بالإجماع واتفاق العلماء عليها في أبواب كثيرة من الفقه يظهر لمن راجعها ؛ وقد أشرنا إلى بعضها عند نقل أحاديث الباب وعملهم بها . وناهيك في ذلك ما ذكره المحقق النراقي في المقام حيث قال : « اما الإجماع فثبوته في مشروعية القرعة وكونها مرجعا للتميز والمعرفة في الجملة مما لا شك فيه ؛ ولا شبهة تعتريه ، كما يظهر لكل من تتبع كلمات المتقدمين والمتأخرين في كثير من أبواب الفقه فإنه يراهم مجتمعين على العمل بها وبناء الأمر عليها طرا » . [1] وقال المحقق الآشتيانى في كلام له في المقام : « اما أصل مشروعية القرعة فهو مما لا خلاف فيه بين المسلمين ؛ بل إجماعهم عليه ، بحيث لا يرتاب فيه ذو مسكة . ويكفي في القطع بتحقق الإجماع ملاحظة الإجماعات المتواترة المنقولة في ذلك من زمان الشيخين إلى زماننا هذا ، كما هو واضح لمن راجع كلماتهم بل يمكن دعوى الضرورة الفقهائية عليه » [2] هذا ولكن يمكن الإيراد على جعل الإجماع دليلا مستقلا في المسئلة ، بناء على ما هو المعروف بين المتأخرين من اعتبار الإجماع من جهة الكشف عن قول المعصوم عليه السّلام فان الظاهر أن مستندا لمجمعين كلهم أو جلهم هو الأدلة الثلاثة السابقة ولا سيما الأخبار التي هي عمدة أدلة المسئلة ؛ ولا أقل من احتمال ذلك ، ومعه لا يستفاد من الإجماع أزيد مما استفيد منها .
[1] العوائد ص 226 . [2] بحر الفوائد ص 218 من الاستصحاب .