قبل عيسى عليه السّلام . وغاية ما يمكن ان يقال في حل هذا الاشكال ان المراد بالأولية ، تقدم ذكرها في القرآن الكريم فإن قضية مساهمة مريم واردة في سورة « آل عمران » ومساهمة يونس في سورة « الصافات » فتأمل . الثالثة - الظاهر من قضية نذر عبد المطلب شيخ الحجاز ان القرعة التي جعلها طريقا لحل مشكلة ومجهوله كانت في الشبهات الحكمية ، فإنه لم يكن هناك موضوع خارجي مشتبه أراد كشفه بها ، بل المجهول كان هو رضا الرب جل وعلى ؛ ولا شك انه من سنخ الشبهات الحكمية ، مع أنه لا إشكال في عدم جواز الاتكال على القرعة في الأحكام الشرعية ولم يقل أحد بها ، بل الكلام في حدود جريانها في الموضوعات فقط . ويمكن الجواب عنه بان ذلك منه انما كان من جهة عدم إمكان كشف مرضات ربه في تلك القضية الخاصة بغير هذا الطريق وهذا بخلاف ما بأيدينا من الاحكام فان أمرها من ناحية الأدلة الخاصة أو العامة أو الأصول العملية الجارية فيها ظاهر واضح . والانصاف ان قضية نذر عبد المطلب كانت قضية خاصة واردة في واقعة خاصة مبهمة من جهات شتى ولكن لا يضرنا إبهامها ، لا سيما مع عدم ظهور إمضائها بتمامها في الإسلام ، بل لعله إشارة إلى نقل تاريخي يدل على أن القرعة كانت قبل الإسلام في الأمم السالفة ، أو في العرب والأمر في ذلك سهل . 21 - ما رواه المجلسي في البحار عن الأمالي عن ابن عباس في قصة يوسف بعد مجيء اخوته إليه وهم له منكرون فقال لهم يوسف : « انى احبس منكم واحدا يكون عندي وارجعوا إلى أبيكم واقرأوه منى السلام وقولوا له يرسل إلى بابنه الذي زعمتم انه حسبه عنده ليخبرني عن حزنه ما الذي أحزنه ؟ وعن سرعة الشيب اليه قبل أوان مشيبه ، وعن بكائه وذهاب بصره » ، فلما قال هذا اقترعوا بينهم فخرجت