14 - مورد القاعدة خصوص الشك الحاصل بعد العمل لا ينبغي الريب في أن مورد قاعدة التجاوز والفراغ هو الشك الحاصل بعد العمل . فلو كان الشك موجودا من قبل ، لكنه غفل عنه ودخل في العمل ؛ ثمَّ بعد الفراغ منه تذكر وتجدد له حالة الشك في صحة عمله وفساده ، لم يجز له التمسك بها ، ولو قلنا بجريان القاعدة في موارد الغفلة . وذلك كمن شك في الطهارة قبل الصلاة وكان حالته السابقة الحدث ، ثمَّ غفل وصلى ، مع علمه بعدم تحصيل الطهارة بعد شكه ، فإذا سلم توجه إلى ما كان فيه وشك في أنه كان على طهارة أم لا ، فعليه تحصيل الطهارة وإعادة الصلاة . والوجه فيه ظاهر ، اما بناء على المختار من عدم جريان القاعدة في موارد الغفلة فواضح ، لأن المفروض غفلته عن تحصيل شرائطه قبل الصلاة مع وجوب الطهارة عليه بظاهر الشرع بمقتضى الاستصحاب ، فلم يكن داخلا تحت قوله « هو حين يتوضأ اذكر » أو قوله « وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك » بل لو كان ذاكرا لم يقدم على هذا العمل . وان شئت قلت : مورد القاعدة هو ما كان احتمال الذكر منشأ لاحتمال صحة العمل وحصول شرائطه ، وفي المقام لو كان ذاكرا كان عمله محكوما بالفساد في ظاهر الشرع بحكم الاستصحاب الجاري فيه بلا كلام . واما على القول بجريانها في موارد الغفلة ، فالأمر أيضا كذلك ، لا لمجرد ظهور اخبار الباب مثل قوله « الرجل يشك بعد ما يتوضأ » أو قوله « شك في الركوع بعد ما سجد » وأشباههما في أن الشك نشأ بعد الفراغ عن العمل أو التجاوز منه ، بل لان مجرى القاعدة هو ما إذا كان العمل مبنيا على الصحة ولو في ظاهر الشرع ، فلو كان من أول أمره مبنيا