الاختصار في سرد المطالب ونقل الأقوال ولا نتعرض لها إلا إذا مست الحاجة إليها عند البحث ، ونصرح بأساميهم وأسامي كتبهم التي ننقل عنها ونجتنب عن التكني عنهم وعن كتبهم بما تداول في هذه الأيام ، إلا إذا ادعت إليه الضرورة ، حفظا لحقوقهم العظيمة وحرصا على درك الحقيقة ، فلعل الناظر يراجع كلماتهم ويفهم منها غير ما فهمناه ويرى فيها رأيا أقرب إلى الحق والصواب . وقبل الشروع في البحث عن هذه القواعد لا بد لنا من تحقيق مرادنا من « القاعدة الفقهية » وطريق تمييزها عن « المسائل الأصولية » و « المسائل الفقهية » . ما هي القواعد الفقهية قد اصطلح جمع من متأخري الأصوليين - كما يظهر من كلماتهم في مقامات مختلفة - على إطلاق هذا العنوان أعني « القاعدة الفقهية » على أحكام عامة ترتبط بكثير من المسائل الفقهية ، وبما ان المقصود هنا بيان مرادهم منها وجهة افتراقها عن المسائل الأصولية والفقهية وقبل ذلك لا بد من الإشارة إلى تعريف المسائل الأصولية والفقهية إجمالا فنقول : اما المسائل الأصولية فقد ذكر وإلها تعاريف مختلفة لا يهمنا التعرض لها ولما قيل أو يمكن ان يقال فيها كيلا نخرج عن طور البحث الذي أشرنا إليه في المقدمة ؛ فلنذكر ما هو الحق عند نافي المقام وما يكون مقياسا لتشخيص المسائل الأصولية عن غيرها عند الشك في بعض مصاديقها ، ولنقدم لذلك مقدمة وهي : ان علم « أصول الفقه » في عصرنا الحاضر يشتمل على أنواع مختلفة من المسائل أحدهما ما يبحث فيها عن كليات ترتبط بدلالة الألفاظ الواقعة في الكتاب والسنة ومعاقد الإجماعات ؛ ويسمى « مباحث الألفاظ » ثانيها ما يبحث فيها عن حجية أدلة كثيرة وجواز الاستناد إليها في كشف الأحكام الشرعية ويسمى « باب الامارات والأدلة الاجتهادية » ثالثها ما يبحث فيها عن وظيفة المكلف عند الشك في حكمه الواقعي مع عدم طريق اليه وهو بحث « الأصول العلمية » رابعها ما يبحث فيها عن حكم تعارض الأدلة الشرعية وطريق