المقام الثاني في مفاد القاعدة المراد من العسر والحرج والاصر اما « الحرج » فالذي يظهر من تتبع كلمات أئمة اللغة وموارد استعمالاته وغير واحد من الروايات السابقة المفسرة لها انها في الأصل بمعنى « الضيق » . قال في « القاموس » : الحرج المكان الضيق ، الكثير الشجر ، الإثم . وقال في « الصحاح » : مكان حرج اى ضيق ؛ وفسره بالإثم أيضا . وقال في « النهاية » . الحرج في الأصل الضيق ، ويقع على الإثم والحرام وقيل الحرج أضيق الضيق . وقال في « المجمع : ما جعل عليكم في الدين من حرج » اى من ضيق - إلى أن قال - وفي كلام الشيخ علي بن إبراهيم : الحرج الذي لا مدخل له والضيق ما يكون له مدخل ، والحرج الإثم . وفي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( وهي الرواية السادسة مما ذكرنا ) ورواية قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام ( وهي الرواية السابعة مما ذكرنا ) تفسير الحرج صريحا بالضيق ، وقوله عليه السّلام في رواية أبي بصير ( وهي الرواية الأولى مما ذكرنا ) : « ان الدين ليس بمضيق فان اللَّه يقول : ما جعل عليكم في الدين من حرج ظاهرة في هذا المعنى أيضا فالمستفاد من هذه الروايات الثلث تفسير الحرج بالضيق . وقد استعمل « الحرج » في الكتاب العزيز في معان ثلاثة : الأول - « الضيق » قال اللَّه تعالى « فَمَنْ يُرِدِ ا للهُ أَنْ يَهْدِيَه ُ يَشْرَحْ صَدْرَه ُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه ُ يَجْعَلْ صَدْرَه ُ ضَيِّقاً حَرَجاً » [1] . وقال تعالى « كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه ُ » [2]