ذكره العلامة المجلسي ( قده ) في باب ما يمكن ان يستنبط منه متفرقات أصول مسائل الفقه [1] . أقول - لعل وجه استناده عليه السّلام إلى قاعدة نفى الحرج لجواز الاغتسال عن الماء القليل الذي أدخل إصبعه فيه ولو لم يصبها قذر ، هو نفى النجاسة المتوهمة في بدن الجنب اجمع بما انه جنب ؛ ولو لم تصبها نجاسة عينية فإنه لا شك في لزوم العسر والحرج منه لو كان الأمر كذلك . ويمكن ان يكون ناظرا إلى نفى الحكم الاستحبابي بالاجتناب عن القذرات العرفية لا الشرعية ، الموجودة في اليد غالبا ، أو النجاسات الشرعية المشكوكة التي لا يجب الاجتناب عنها ، ولذا ورد في كثير من الروايات الواردة في كيفية اغتسال الجنب الأمر بغسل الكفين أولا قبل الشروع في الغسل [2] . فالاستناد إلى آية نفى الحرج انما هو لنفى هذا الحكم الاستحبابي بالنسبة إلى مثل هذا الشخص فتدبر . هذا ولكن إبهام الرواية من هذه الناحية أيضا لا يقدح في الاستدلال بها على المقصود بعد استناده عليه السّلام بالآية الشريفة لجواز الاغتسال من مثل هذا الإناء ، ثمَّ لا يخفى ان الرواية كسابقتها في احتمال كون الاستناد فيها إلى القاعدة من قبيل الاستناد إلى علة الحكم أو حكمته . 4 - ما رواه محمد بن يعقوب بإسناده عن محمد بن ميسر قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد ان يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان ؟ قال : يضع يده ثمَّ يتوضأ ثمَّ يغتسل ، هذا مما قال اللَّه عز وجل : « « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » [3]
[1] بحار الأنوار المجلد الأول ص 152 . [2] راجع الباب 26 من أبواب الجنابة . [3] الحديث 5 من الباب 8 من أبواب الماء المطلق .