التنبيه الثامن في مستثنيات هذه القاعدة يستثنى من عموم قاعدة الصحة صورتان : الأولى : ما إذا كان العمل بحسب طبيعته مبنيا على الفساد ، بحيث يكون الصحة فيه امرا استثنائيا على خلاف طبعه ؛ كبيع الوقف فإنه بمقتضى طبعه فاسد ، لأنه لا يباع ولا يورث وانما يجوز بيعه لأمور خاصة عارضة أحيانا تقتضي الجري على خلاف مقتضى طبيعته ، كالخلف بين أربابه ، وأدائه إلى الخراب ، على ما فصلوه في كتاب الوقف . وكذلك بيع العين المرهونة فإن طبعه الأولي يقتضي الفساد وصحته انما يكون بإذن من المرتهن ، وأمثلته في أبواب العبادات أيضا كثيرة كالصلاة في النجس المعلوم ، فإنها فاسدة إلا في موارد الضرورة لبرد أو نحوه . ففي هذه المقامات وأمثالها لو شك في صحة العقد أو العبادات الصادرة من الغير لا يجوز الحكم بصحتها بمقتضى هذه القاعدة بل لا بد من إقامة دليل آخر عليها ؛ وذلك لما عرفت غير مرة من أن عمدة أدلتها هي السيرة المستمرة بين العقلاء ، وهي غير جارية في هذه المقامات كما لا يخفى على من تتبع مواردها . وللمحقق اليزدي ( قده ) في المجلد الأول من ملحقات العروة كلام لا يخلو إيراده عن الفائدة في المقام ، وإليك نص عبارته قال في المسألة « 63 » من كتاب الوقف : « إذا باع الموقوف عليه أو الناظر ، العين الموقوفة ولم يعلم أن بيعه كان مع وجود المسوغ أو لا ؛ فالظاهر عدم جريان « قاعدة الحمل على الصحة » فلو لم يثبت المسوغ يجوز للبطون اللاحقة الانتزاع من يدي المشتري ؛ فهو كما