ورابعة بمثل قولهم « هذا باب ينفتح منه ألف باب » بعد الإشارة إلى قاعدة « الغلبة » وهي ان ما غلب الله عليه فاللَّه أولى بالعذر [1] وقولهم مشيرين إلى بعض مسائل الوضوء : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » [2] فحثوهم على الاستضائة بالكتاب العزيز والأصول التي وردت في السنة ، أكثر مما يعرفه الناس . وسادسة بإبطالهم التصويب وإعلامهم بأن « للَّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل » [3] فمن أدركه فقد أصاب والا فقد أخطأ ، و « ان للمصيب أجرين وللمخطئ اجرا واحدا » [4] حتى يبذل الناظر غاية مجهوده في البحث والفحص عن الأدلة ليصيب الأحكام الواقعية ، ولا يكتفى بما وقف عليه بادي نظره ، بزعمه ان المجتهد مصيب في رأيه ، وما انتهى اليه اجتهاده هو حكم الله الواقعي في حقه ، إلى غير ذلك من القرائن الكثيرة يطول المقام بذكرها . وبهذه وبغيرها فتحوا علينا باب الاجتهاد ، الذي هو رمز بقاء الدين وحافظ لنشاطه العلمي ، وبه يوجه الخطى نحو الكمال وبتقدم العلم إلى الامام ويعلو الإسلام ولا يعلى عليه ، أجل لا ينمو العلم ولا يربو - أي علم كان - الا تحت ضوء الاجتهاد . ولذلك نرى فقهاء أهل البيت من أصحابنا قد أتوا بما لم يأت به الآخرون ، من كتب
[1] رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب القضاء من المجلد الثاني . [2] رواه في الوسائل في الباب 39 من أبواب الوضوء من المجلد الأول . [3] هذه الرواية متواترة بالمعنى كما اعترف به المحققون من الأصحاب في باب التخطئة والتصويب فإنه تواترت الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام بان « للَّه في كل واقعة حكما بينه لنبيه وبينه النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله للأوصياء من بعده ؛ فجميع الاحكام مخزونة عندهم حتى مثل أرش الخدش ، ومضامينها وان كانت مختلفة الا انها مشتركة في إفادة هذا المعنى . [4] هذه الرواية من الروايات النبوية المشهورة ، قال شيخنا الأجل في « الفصول » في باب التخطئة والتصويب : « ان الأمة قد تلقت هذه الرواية بالقبول » .