الفراء من سوق المسلمين عند الشك في تذكيتها وعدم وجوب السؤال عنه معللا بقوله « عليه السّلام » ان الدين أوسع من ذلك وذم الخوارج الذين ضيقوا على أنفسهم [1] وغيره من أشباهه مما يدل على التوسعة في أمور الدين . هذا ولكن الاستناد في إثبات الكبرى إلى الأدلة النقلية يخرجه عن الاستدلال العقلي مضافا إلى أن إمكان منع الأولوية بعد ملاحظة إمكان الاعتماد إلى أمارات أخرى في كثير من موارد الشك في الصحة ، ولكن الإنصاف ان الدليل مما يمكن الركون اليه ولا أقل من تأييد المدعى به مع قطع النظر عن كونه دليلا عقليا أو نقليا . الثاني - « الاستقراء » فان الناقد البصير إذا أمعن النظر في الأحكام الواردة في الشرع ، الثابتة عند أهله بإجماع أو غيره ، يرى أن الشارع المقدس لا يخرج في حكمه عما يطابق هذا الأصل في موارده ، بحيث يورثه الاطمئنان بثبوت هذه الكلية في الشرع فلا حظ ما ورد من الأحكام المختلفة في أبواب الطهارات والنجاسات مما يرتبط بفعل الغير وأبواب الذبائح والجلود ، وأبواب الشهادات ، والدعاوي والتنازع في صحة بعض العقود والإيقاعات وفسادها وغيرها تجده شاهد صدق على ما ذكرنا ، وكلما كررت النظر زادك وضوحا وظهورا . وأورد عليه المحقق النراقي ( قده ) في « عوائده » بأن هذا الاستقراء غير مفيد لأن تامة لم يتحقق وناقصه لو سلمنا كونه مفيدا فإنما يفيد لو لم يعارضه خلافه في موارد خاصة أخرى أزيد مما يوافقه . ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سئل عن رجل جمال استكرى منه إبل وبعث معه زيت إلى أرض فزعم أن بعض الزقاق انخرق فأهراق ما فيه فقال عليه السّلام : انه ان شاء أخذ الزيت وقال إنه انخرق ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة ، وهذا صريح في عدم حمل قول الجمال على الصحة وموثقة عمار ابن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انه سئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث فقال : ان كان مسلما ورعا مأمونا فلا بأس ان يشرب ؛ إلى غير ذلك مما ذكره . وفيه ان التحقيق كما ذكرنا في محله حجية كل ما يورث الظن الاطمئناني
[1] راجع الحديث 3 من أبواب 50 من أبواب النجاسات من كتاب الطهارة من الوسائل