منه الغاصب ، وكذلك أفتوا بوجوب قلع الشجر وطم الحفر وضمان كل نقص يحدث بسببه فيمن غرس يغير أرضه وان جرت عليه من الدواهي ما جرت . واستدل له بان الغاصب هو الذي أدخل الضرر على نفسه بسبب الغصب ، وكأن المستدل بهذا ناظر إلى ما أشرنا إليه من أن الضرر المقدم عليه في باب الأموال غير منفي بأدلة نفى الضرر ، فلا يرد عليه ما ذكره الشيخ قدس سره في بعض كلماته في المقام من أن حصول موضوع الضرر بسوء الاختيار غير مانع من شمول أدلته . هذا ولكن يرد عليه ان المالك لا يجوز له تضييع المال بل له نقله إلى غيره بأي وجه كان فاقد أمه على أمر يوجب التضييع والفساد لا يكون ممضى من قبل الشارع وكون الموضوع من قبيل الأموال لا يقتضي نفوذ مثل هذه الأمور فتأمل . هذا ويمكن الاستدلال له بما دل على أخذ الغاصب بأشق الأحوال وفي بعض موارد المسألة بما دل على أنه « ليس لعرق ظالم حق » كما قيل ، فان هذه قواعد عقلائية قبل أن تكون شرعية يستند إليها العقلاء في أمورهم فهي المانع من شمول أدلة لا ضرر لمثل المقام ، لا سيما مع ملاحظة ورودها مورد الامتنان الذي يكون الغاصب أجنبيا عنه ، فورودها في هذا المقام وان لم يكن دليلا على المطلوب - كما عرفت - لكنه مؤيد له محالة . ويمكن الاستدلال له أيضا بأنه داخل في المسألة التي مر ذكرها من عدم جواز الإضرار بالغير لدفع الضرر عن نفسه ، فإن الأمر هنا وان كان دائرا بين إضرار مالك السفينة ومالك اللوح ، الا ان الضرر بحسب أسبابه الشرعية التي تكون هنا كالأسباب الخارجية متوجه إلى الغاصب لأنه الذي جعل مال الغير في محل يكون مأمورا بنزعه بحكم الشرع فالضرر أولا وبالذات متوجه اليه لا إلى المالك فلا يجوز له دفع هذا الضرر عن نفسه بإضرار الغير فتأمل . وقد ذكر المحقق النائيني هنا وجها آخر وهو ان الهيئة الحاصلة من نصب اللوح في السفينة ليست مملوكة للغاصب وإذا لم تكن مملوكة فرفعها ليس ضرارا عليه ، لان الضرر عبارة عن نقص ما كان واجدا له .