نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 557
الترك يعد إهانة بنفسه من دون حاجة إلى النية ، كالأفعال الشنيعة جدا الغالبة الوقوع في مقام الإهانة كإلقاء المصحف على النجاسة ، أو إلقاء نجاسة على الضرائح والمساجد ، فإن هذا الفعل يعد إهانة وإن لم يكن فاعله قاصدا للإهانة ، لتمحضه في ذلك عرفا ، أو يكون مشتركا قابلا لأن يكون إهانة أو غيرها أو تعظيما ، كالاستدبار لضريح الأمام ، أو مد الرجل إلى القرآن ، فإنه يمكن كونه لعادة أو لغرض آخر أو استعجال ، ويمكن كونه لإهانة ، فإن النية لإهانة [1] الأعراض يجعله إهانة كما هو قاعدة المشترك ، أو يكون مما ظاهره التعظيم كالمدح ، فإن ظاهره التعظيم ، لكن النية للتخفيف يجعل ذلك استهزاءا وتهكما محرما . وثانيهما : كون الفعل متمحضا في الإهانة بحيث لا يحتمل فيه غيرها عرفا وعادة - كما مثلنا به سابقا - فإنه وإن عري عن النية لكنه محرم ، لأنه استخفاف وإهانة ، وكذلك ما كان ظاهره الاستخفاف وإن احتمل فيه شئ آخر ، فإنه أيضا محرم ما لم يعلم فيه نية أخرى مخرجة له عن كونه إهانة . فإن الظواهر تصرف إلى غير ظاهرها بالنية ، فإن من مسح ظهره أو أليته مستدبرا بالضريح للأمام ظاهر في الإهانة لو خلي ونفسها ، ولكن لو قصد به الاستشفاء عن وجع خرج عن ذلك ، بل يعد تعظيما ، وكذلك وضع شئ من تربة الحسين عليه السلام في الدبر ، فإنه إهانة بحسب الظاهر ، لكن لو قصد به الشفاء لا يعد إهانة ، ونظائر ذلك كثيرة . ومن هنا علم : أن النية تغير حكم الظواهر وتبدله عن مقتضاه ، ولكن لو جرد عن نية تعظيم أو إهانة فالمتبع الظاهر ، فيكون محرما . وإنما البحث في وجوب التعظيم وعدمه . فنقول : إن قلنا بأنه لا واسطة بين التعظيم والإهانة ، بمعنى : أن ترك التعظيم إهانة ، فيكون التعظيم واجبا لحرمة تركه ، وبيانه بأن يقال : إن ما شأنه التعظيم ،