نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 454
أيضا بعدم وضوح الفرق بينه وبين غيره . والجواب عن الأول يظهر مما قررناه في تضاعيف أدلة الأكثرين . وتوضيحه : أن هذا الكلام إنما ينفع لو لم يتعلق خطاب بالبدل ، بمعنى : إن [1] تعلق الخطاب بالمأمور به موسعا فلا ريب في عدم سقوطه ما لم يستوعب العذر جميع الوقت ، وأما إذا تعلق خطاب بالبدل فلا يخلو : إما أن يكون خطابا عقليا ناشئا من قبح تكليف ما لا يطاق ، أو خطابا شرعيا . فإن كان خطابا عقليا فالظاهر جواز الإتيان بالبدل مع التعذر ، لكن لا يفيد الأجزاء ، فلو اتفق أنه ظهر زوال العذر مع بقاء الوقت وجب الإتيان بأصل المأمور به ، وهذا معنى قولنا : إن الأمر العقلي لا يقتضي الأجزاء . وأما الخطاب الشرعي : فإن كان مقيدا بما دام بقاء العذر أو قضية مهملة لا يظهر منها سوى الإتيان بالبدل مع بقاء المعذورية - وبعبارة أخرى : ليس فيه إطلاق يشمل حالة زوال العذر - فهذا الأمر كالأمر العقلي في عدم اقتضائه الأجزاء . وإن كان فيه إطلاق يشمل صورة بقاء العذر وزواله ، فظاهر هذا الأمر إفادة الأجزاء وإن زال العذر . وهذه الأوامر المفروضة في أصحاب الأعذار كلها أوامر شرعية مطلقة مفيدة للأجزاء ، وبهذا سميناها أبدالا للمأمور به ، فإذا أتى المكلف في جزء من أجزاء الوقت بالبدل فظاهر الأمر الأجزاء ، وهذا هو المراد من جواز التأخير والتقديم المعبر عنه بالتخيير . والفرق بين أفراد الكلي المخير فيه وأجزاء الواجب الموسع اجتماع أفراد الكلي في وقت واحد ، فإذا تمكن المكلف من الإتيان بفرد منه فقد تمكن من الكلي ، فلا يصدق التعذر ، بخلاف الموسع ، فإن بتعذر المأمور به في بعض أجزاء الوقت يصدق أنه متعذر في هذا الحال ، فيجئ الخطاب بالبدل ، ونظير ذلك في