نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 326
وضعفه في آخر فهذان فردان من الخمر ، لكنهما متضمنان لأفراد متداخلة ، بمعنى : أن كلا منهما لو وزع على أجزاء صغار توزيعا غير سالب للاسم لكان كل منها خمرا يصدق عليه اللفظ ويلحقه الحرمة ، فإذا دار الأمر بين ارتكاب الأقل والأكثر واضطر المكلف إلى أحدهما لا بعينه فلا نشك في لزوم تعيين الأقل ، وليس هذا من إجماع قائم عليه بالخصوص ولا نص دال على الفرض كذلك ، بل إنما هو من نفس دليل التحريم المستلزم لارتكاب الأقل ، وليس لأحد أن يقول : كلاهما خمران والتحريم مشترك . وهذا الذي ذكرناه وإن كان يتخيل له [1] مناقشات ، لكنها بعد النظر الدقيق والفحص الحقيق مندفعة . ففيما نحن فيه نقول : متى ما جاز ارتكاب الضرر لعذر - مثلا - ودار الأمر بين الأقل والأكثر ، فما الذي أباح لك المقدار الذي هو التفاوت إذ لا داعي إلى ذلك ولا ضرورة ؟ ولعله توهم أن إتلاف فرس وحمار كل منهما محرمان منفيان ، وهما شيئان متمايزان ، وكون أحدهما زائدا في المقدار لا يوجب أولوية دخوله في النفي ، بل كل منهما منفي ، ومتى ما جاز فأحدهما لا بعينه جائز ، والترجيح بكون الفرس زائدا لا دخل له . وتنقيح دفعه [2] : أن الكلام ليس في الأموال وما في حكمها بعناوينها وبأساميها حتى يتساوى الصدق على الكل . وفرق بين قول القائل : ( لا تتلف لزيد حيوانا ولا بساطا ) وبين قوله : ( لا تضرره ) [3] إذ على الأول لو اضطررنا إلى واحد من الفرس والحمار أو إلى إحراق بساط كبير أو صغير لا نفرق بين المقامين بمحض هذا النهي ، نظرا إلى تساويهما في المنع ولو لم يكن دليل
[1] في ( م ) : فيه . [2] في ( م ) ويتضح رفعه . [3] في ( ن ) : لا تضره .
326
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 326