نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 310
وأنت - بعد التأمل فيما ذكرناه من الموارد - تعرف أن شيئا منها ليس بخارج عن هذه الأقسام التي ذكرناها تفصيلا . وثالثها : أن بعد ملاحظة ما حررناه يظهر : أنه فرق واضح بين ( منع النفع ) و ( الضرر ) فإنهما متضادان لا متناقضان ، وليس كل ما ليس ينفع ضررا ، فقد يكون شئ ليس بنفع ولا ضرر . ففي الأمور المذكورة لو لم يكن شئ منها بالفعل ولا بالقوة القريبة لكنه قابل للحصول لو منع عنه مانع فإنما هو مانع عن النفع لا ضار . مثلا : لو كان لشخص أرض يريد عمارتها وإحياءها فمنعه مانع عن ذلك لا يعد مثل ذلك ضررا في المال ، إذ لم يكن هناك مال حتى ينقص . نعم ، من جهة أنه منعه عما له التسلط عليه فهو مفوت حق تسلطه ، وهو كلام آخر . وأما لو كان له ملك معمور فمنعه مانع عن محافظته حتى خرب فهو ضار له في ماله . ولو كان لشخص متاع يريد أن يبيعه بأعلى قيمة فمنعه عن ذلك حتى نقصت القيمة لم يضره في المال ، فإن ماله موجود ، والنفع الحاصل من البيع لم يكن مالا حتى يلزم الضرر . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الضرر والأضرار والضرار كلها مشتركة في إفادة معنى نفي الضرر ولو كان في الأخيرين معنى زائد ننبه عليه ، فالروايات كلها دالة على نفي ما يعد ضررا في الإسلام ، وظاهر لفظ الرواية : نفي ماهية الضرر والضرار في الدين أصلا ورأسا ، لكون ( لا ) موضوعا لنفي الطبيعة ، والخبر هنا ( موجود ) كما في نظائره ، وحاصل المعنى بعد نفي ماهيتهما في الدين ينحل إلى : أن ما يسمى بهما في العرف ليس من الدين ، بل هو شئ غير موجود فيه وخارج عنه . فلو فرض حكم يتحقق فيه الضرر على أحد فينبغي بمقتضى الرواية القول بأن هذا ليس من دين الإسلام الذي شرعه الشارع ، وإلا لزم انخرام القضية الكلية ،
310
نام کتاب : العناوين الفقهية نویسنده : الحسيني المراغي جلد : 1 صفحه : 310