وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً ؛ وَلَوْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً ؛ وَلَوْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي شَيْئاً } إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ .فَالرَّبُّ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ بِنَفْسِهِ ، وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ ثَابِتٌ لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَاجِبٌ لَهُ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ ، لَا يَفْتَقِرُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ ؛ بَلْ أَفْعَالُهُ مِنْ كَمَالِهِ : كَمُلَ فَفَعَلَ ؛ وَإِحْسَانُهُ وَجُودُهُ مِنْ كَمَالِهِ لَا يَفْعَلُ شَيْئاً لِحَاجَةِ إلَى غَيْرِهِ بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ ؛ بَلْ كُلَّمَا يُرِيدُهُ فَعَلَهُ ؛ فَإِنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ .وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَالِغُ أَمْرِهِ ؛ فَكُلُّ مَا يَطْلُبُ فَهُوَ يَبْلُغُهُ وَيَنَالُهُ وَيَصِلُ إلَيْهِ وَحْدَهُ لَا يُعِينُهُ أَحَدٌ ، وَلَا يَعُوقُهُ أَحَدٌ ، لَا يَحْتَاجُ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِ إلَى مُعِينٍ ، وَمَا لَهُ مِن المَخْلُوقِينَ ظَهِيرٌ ؛ وَلَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ مِن الذُّلِّ .