لِلْمَشْرُوعِ لَنَا الْمُوصَى بِهِ الرُّسُلُ ، وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ يُقَالُ : الضَّمِيرُ فِي أَقِيمُوا عَائِدٌ إلَيْنَا .وَيُقَالُ هُوَ عَائِدٌ إلَى الْمُرْسَلِ .وَيُقَالُ هُوَ عَائِدٌ إلَى الْجَمِيعِ .وَهَذَا أَحْسَنُ وَنَظِيرُهُ .أَمَرْتُكَ بِمَا أَمَرْتُ بِهِ زَيْداً .أَنْ أَطِعْ اللَّهَ ، وَوَصَّيْتُكُمْ بِمَا وَصَّيْتُ بَنِي فُلَانٍ : أَنْ افْعَلُوا .فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَكُونُ بَدَلاً مِنْ ( مَا ) أَيْ شَرَعَ لَكُمْ أَنْ أَقِيمُوا وَعَلَى الثَّانِي : شَرَعَ ( مَا خَاطَبَهُمْ .أَقِيمُوا فَهُوَ بَدَلٌ أَيْضاً ، وَذَكَرَ مَا قِيلَ لِلْأَوَّلِينَ .وَعَلَى الثَّالِثِ : شَرَعَ الْمُوصَى بِهِ ( أَقِيمُوا ) فَلَمَّا خَاطَبَ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا مَقُولَةٌ لَنَا ، وَمَقُولَةٌ لَهُمْ : عَلِمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعاً .وَهَذَا أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ .وَالْمَعْنَى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَرْجِعُ إلَى هَذَا ، فَإِنَّ الَّذِي شُرِعَ لَنَا : هُوَ الَّذِي وَصَّى بِهِ الرُّسُلَ ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِإِقَامَةِ الدِّينِ وَالنَّهْيُ عَنْ التَّفَرُّقِ فِيهِ ؛ وَلَكِنَّ التَّرَدُّدَ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ تَنَاوَلَهُمْ لَفْظُهُ ؛ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ قِيلَ لَنَا مِثْلُهُ ؛ أَوْ بِالْعَكْسِ ؛ أَوْ تَنَاوَلَنَا جَمِيعاً وَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ الْأَوَّلِينَ والآخرين بِأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ ، وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ شَرَعَ لَنَا مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً ، وَاَلَّذِي أَوْحَاهُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .فَيَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَا أَوْحَاهُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ فِيهِ شَرِيعَتُهُ الَّتِي تَخْتَصُّ بِنَا ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْحَاهُ إلَيْهِ مِن الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ بِخِلَافِ نُوحٍ وَغَيْرِهِ مِن الرُّسُلِ ؛ فَإِنَّمَا شَرَعَ لَنَا مِن الدِّينِ مَا وُصُّوا بِهِ ؛ مِنْ إقَامَةِ الدِّينِ ، وَتَرْكِ التَّفَرُّقِ فِيهِ .وَالدِّينُ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ : هُوَ الْأُصُولُ .فَتَضَمَّنَ الْكَلَامُ أَشْيَاءَ :