نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 576
قلت : فيتضح الآن أن الحديث الذي فيه أن الشمس تدنو من رؤوس الخلائق يوم القيامة وإن كان في الصحيح فهو شاذ مردود ، لأن الله تعالى أخبر بأن الشمس تكور في قوله تعالى ( إذا الشمس كورت ) أي انطفأت وذهب نورها وانتهى عملها من حين النفخة الأولى ثم لا تعود لأنه لم يخبر سبحانه بعودتها لتشرق الأرض بها ، بل أخبر بأن الأرض تشرق بنور يخلقه الله يومئذ ولو كانت الشمس ستعود لأخبر سبحانه بذلك لا سيما والشمس قد ذكرت في مواضع كثيرة في القرآن الكريم ، فحديث دنو الشمس من رؤوس العباد معارض للقرآن لا يؤخذ به ، ثم إن دنوها من رؤوس العباد مستحيل وهو نوع من العذاب وقد أخبر الله تعالى أن المؤمنين مبعدين عن النار والعذاب ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) فالصحيح أنه لا وجود للشمس يوم القيامة والظاهر أن الفكرة إسرائيلية ، والله الموفق وهو أعلم . فلو قال قائل : بل الشمس تكون موجودة يوم القيامة ، وقد وردت أحاديث تنص على أن هناك سبعة أقسام من الناس - المؤمنين - في ظل عرش الرحمن وهذا يثبت وجود الشمس . قلنا : بل هذا قول باطل من وجوه عديدة منها : أن في هذا إثبات أن الشمس أكبر من العرش وهذا مستحيل وتكون يومئذ فوقه ، فيكون هو أصغر من الأرض التي يحشر الناس عليها حتى أن ظله يكون قد ستر جزءا من الأرض دون جزء آخر أكبر ! ! وهذا كله يخالف ما ثبت من أن العرش مخلوق عظيم أكبر من السماوات والأرض وقد وصفه الله تعالى بقوله ( رب العرش العظيم ) . فيكون معنى " سبعة يظلهم الله تعالى تحت ظل عرشه " وفي رواية " يظلهم الله في ظله " دون ذكر العرش ، أي : يكونون في كنف الرحمن سبحانه وفي حمايته فلا يصيبهم خوف ولا فزع ولا نحو ذلك ، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم " جعل رزقي
576
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 576