نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 568
والسنة ، فشرب الناس في الجنة كيف يكون مع أنهم ارتووا من الحوض ولن يظمأوا بعد ذلك ؟ ! قلنا : هذا مردود والجواب عليه : أن الظمأ في لغة العرب هو أشد العطش ، والمؤمنون متى دخلوا الجنة لن يصيبهم ظمأ كما كان يصيبهم في الدنيا أحيانا عند انقطاع الماء ، عنهم ، فشربهم في الجنة على وجه التلذذ والتمتع لا على وجه شدة العطش ، وذلك لأنهم متى أصابهم العطش قبل اشتداده عليهم أتاهم الله تعالى بالماء وغيره مما أعده لهم من الشراب الطيب في الجنة ، فالخدم بين أيديهم متى عطشوا وقبل أن يشتد بهم العطش جاءهم الولدان المخلدون بما يشتهون ، قال تعالى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين ) الواقعة : 18 ، وقال تعالى : ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ) إلى قوله ( وسقاهم ربهم شرابا ظهورا ) الإنسان : 21 ، وقال تعالى : ( يطاف عليهم بكأس من معين * بيضاء لذة للشاربين ) الصافات : 46 . ( الإشكال الثاني ) : قال بعضهم كيف يكون الحوض بعد الصراط عند من يثبت وجود صراط بمعنى الجسر المنصوب على ظهر جهنم والذي يمر عليه الناس ، ثم ينجو من الوقوع في النار جماعة من المرتدين والمنافقين الذين يذادون عن الحوض ويمنعوا من الشرب منه ، فلا يقعون في النار ويجوزون الصراط ولا تأخذهم الكلاليب التي عليه ؟ ! قلنا : أولا : الجسر المنصوب غير ثابت بل غير موجود على التحقيق كما بيناه . وثانيا : ينبغي أن يقال الصواب عند من أثبت الجسر أن الحوض قبل الصراط لا بعده ولا يشرب منه إلا الذين سبقت لهم الحسنى ، ويذاد عنه من ذكروا في الأحاديث التي قدمناها ، فالحوض قبل الصراط لا بعده ، وعلى القول الصحيح المختار نقول : إن الحوض في أرض المحشر فيشرب منه المؤمنون عند الحساب وعند رؤيتهم
568
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 568