نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 545
آحاد معارض بالقطعيات كما سترى إن شاء الله تعالى عند مناقشة الفكرة الثانية ، فكيف لا يذكر في القرآن هذا الأمر العظيم ويغفل ذكره فيه ولا يبين بأنه جسر ممدود فوق جهنم ؟ ! وإذا كان أصلا في اليوم الآخر وهو بذلك العظم والهول كما يصفونه فكيف يسكت عنه ولا يذكر ؟ ! والله تعالى لم يترك في كتابه الكريم ذكر ما دونه وما هو أقل شانا منه من أمور الآخرة كالصحف التي يأخذها الناس وطعام أهل الجنة والنار وآنيتهم التي يشربون فيها ، وهي ليست في عظم الشأن والحال كالجسر العظيم ذي الأهوال الذي يرده الناس كافة حتى الأنبياء الذين يقولون عند جوازه اللهم سلم سلم كما ورد ! ! ! والمتأمل في آي الذكر الحكيم لا يجد ولا نصا واحدا يذكر فيه صراحة أن الصراط هو جسر فوق جهنم ، والآيات التي يستدل بها من يثبت الصراط ليس فيها ذكر ذلك وإنما هم يستنبطون ذلك منها استنباطا بناء على فكرة قامت بمخيلتهم لا غير ! ! ! زد على ذلك أن الصحابة والسلف والعلماء والمفسرون قد اختلفوا في تفسيرها كما سترى إن شاء الله تعالى ! ! ! فمن تلك الآيات الكريمات التي يستدلون بها عليه قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) مريم : 71 . والصحيح أن هذه الآية واردة في الكافرين وفي بعض عصاة المؤمنين الذي فعلوا المنكرات العظيمة ومشوا مع الظلمة ولكنهم مؤمنون بالله تعالى وقدر لهم دخول النار ، بدليل الآيات التي قبلها والتي لا يذكرها في هذا المقام المستدلون بها على أن الصراط جسر منصوب على جهنم . فيكون معنى قوله تعالى ( وإن منكم ) أي : أيها الكافرون [323] ( إلا
[323] قال الإمام الرازي في " التفسير ( 11 / 243 ) : " واعلم أنه تعالى لما قال من قبل ( فوربك لنحشرنهم والشياطين ) ثم قال ( ثم لنحضرنهم حول جهنم ) أردفه بقوله ( وإن منكم إلا واردها ) يعني جهنم ، واختلفوا فقال بعضهم المراد من تقدم ذكره من الكفار فكنى عنهم أولا كناية الغيبة ثم خاطب خطاب مشافهة ، قالوا : إنه لا يجوز للمؤمنين أن يردوا النار ، ويدل عليه أمور ( أحدها ) قوله تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ) والمبعد عنها لا يوصف بأنه واردها ( والثاني ) قوله ( لا يسمعون حسيسها ) ولو وردوا جهنم لسمعوا حسيسها ( وثالثها ) قوله ( وهم من فزع يومئذ آمنون ) . . . " ا ه .
545
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 545