نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 503
سعى ) ولام الخفض معناها في العربية الملك والإيجاب فلم يجب للانسان إلا ما سعى ، فإذا تصدق عليه غيره فليس يجب له شئ ، إلا أن الله عز وجل يتفضل عليه بما لا يجب له ، كما يتفضل على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل ا ه . وفي فتاوى الحافظ ابن الصلاح ما نصه : " مسألة في قوله تعالى ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) وقد ثبت أن أعمال الأبدان لا تنتقل . وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " وقد اختلف في القرآن : هل يصل إلى الميت أو لا ؟ وكيف يكون الدعاء يصل إليه والقرآن أفضل ؟ ! أجاب رضي الله عنه : هذا قد اختلف فيه ، وأهل الخير وجدوا البركة في مواصلة الأموات بالقرآن ، وليس الاختلاف في هذه المسألة ، كالاختلاف في الأصول ، بل هي من مسائل الفروع ، وليس نص الآية المذكورة دالا على بطلان قول من قال : إنه يصل ، فإن المراد به - أي نص الآية - أنه لا حق له ولا جزاء إلا فيما يسعى ، ولا يدخل في ذلك ما يتبرع به الغير من قراءة ودعاء وأنه لا حق في ذلك ولا مجازاة ، وإنما أعطاه الغير تبرعا ، وكذلك الحديث ، لا يدل على بطلان قوله ، فإنه في عمله ، وهذا من عمل غيره ا ه . وقال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله ، فقد خرق الإجماع ، وذلك باطل من وجوه : أحدها : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره ، وهو انتفاع بعمل الغير . ثانيها : أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ، ثم لأهل الجنة في دخولها ، ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار . ثالثها : أن الملائكة يستغفرون ويدعون لمن في الأرض . رابعها : أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط ، بمحض فضله ورحمته ، وهذا انتفاع بغير عملهم .
503
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 503