نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 419
ولكن التفضيل في الحقيقة ، منوط بخصال الكمال التي يتحلى بها النبي ، مع المزايا التي يهبها الله تعالى له . على هذا الأساس يتفاضل الرسل والأنبياء وغيرهم ، وهذا الأساس نفسه ، هو مبنى أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم . أما خصال الكمال التي كان يتحلى بها فينبئ عنها قوله تعالى ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ولم يثن بهذا على نبي ولا رسول . فأفاد أنه متفرد بهذا الخلق . وسئلت عائشة رضي الله عنها : كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كان خلقه القرآن . معنى هذا الجواب الوجيز الجامع : أن ما في القرآن الكريم من أخلاق وآداب وفضائل ومكارم يتمثل في شخصه عليه الصلاة والسلام . ولذا قال البوصيري رحمه الله تعالى : فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وأما المزايا التي وهبه الله إياها فكثيرة . مثل دفاع الله عنه ، وندائه بوصف النبوة والرسالة ، ونهى المؤمنين أن ينادوه باسمه المجرد ، وتجنيد الملائكة للقتال معه ، وإنذارهم على لسانه ، وعموم بعثته ، وختمه للنبوة ، وإقسام الله بحياته ، وغير ذلك مما يتحدث عنه هذا الكتاب . ولا شك أن إثبات هذه المزايا ، وتلك الأخلاق له صلى الله عليه وسلم ، واعتقاد اتصافه بها ، واجب شرعا . تتوقف عليه صحة عقيدة المسلم ، كما صرح به العلماء ، لأن كتاب الله تحدث بها صراحة ووضوح . بله السنة المتواترة والإجماع عليها من الأمة بجميع فرقها . وهذا معنى أفضليته عليه الصلاة والسلام . لأننا نعلم أنه لا يوجد نبي ولا رسول ولا ملك جمع هذه الصفات كلها غيره . وإذا فلا يوجد من يساويه ، فضلا عن أن يفوقه . ومن هنا قطعنا بأفضليته عليه الصلاة والسلام ، كما قطعنا بخطأ من فضل الملائكة أو الرسل عليه ، وهو - أعني من فضل ملكا أو رسولا عليه - إما متناقض لاعتقاده ثبوت معنى الأفضلية له صلى الله عليه وسلم ، مع إثبات لفظها لغيره ، وإما غافل عن أن ثبوت المعنى لشئ ، يلزمه ثبوت اللفظ لذلك الشئ ، ضرورة أن اللفظ لازم للمعنى وتابع له .
419
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 419