نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 316
ولا بد من شئ يحصل به الفصل ، فلما قال : * ( ثم استوى ) * علمنا اختصاصه بتلك الجهة . قال ابن الزاغوني ( المجسم ) : ولا بد أن تكون لذاته نهاية وغاية يعلمها . قلت : وهذا رجل لا يدري ما يقول لأنه إذا قدر غاية وفصلا بين الخالق والمخلوق فقد حدده ، وأقر بأنه جسم ، وهو يقول في كتابه : إنه ليس بجوهر ، لأن الجوهر ما تحيز ثم يثبت له مكانا يتحيز فيه . قلت : وهذا كلام جهل من قائله ، وتشبيه محض ، فما عرف هذا الشيخ ما يجب للخالق ، وما يستحيل عليه . فإن وجوده تعالى ليس كوجود الجواهر والأجسام التي لا بد لها من حيز ، والتحت والفوق إنما يكون فيما يقابل ، ويحاذي ، ومن ضرورة المحاذي أن يكون أكبر من المحاذي أو أصغر أو مثله ، وإن هذا ومثله إنما يكون في الأجسام ، وكل ما يحاذي الأجسام يجوز أن يمسها ، وما جاز عليه مماسة الأجسام ومباينتها فهو حادث ، إذ قد ثبت أن الدليل على حدوث الجواهر قبولها للمباينة والمماسة . فإذا أجازوا هذا عليه ، قالوا بجواز حدوثه ، وإن منعوا جواز هذا عليه ، لم يبق لنا طريق لإثبات حدوث الجواهر ، ومتى قدرنا مستغنيا عن المحل والحيز ومحتاجا إلى الحيز ، ثم قلنا : إما أن يكونا متجاورين أو متباينين ، كان ذلك محالا . فإن التجاور والتباين من لوازم التحيز في المتحيزات ، وقد ثبت أن الاجتماع والافتراق من لوازم المتحيز ، والحق سبحانه وتعالى لا يوصف بالتحيز ، لأنه إن كان متحيزا لم يخل إما أن يكون ساكنا في حيزه ، أو متحركا عنه ، ولا يجوز أن يوصف بحركة ولا سكون ، ولا اجتماع ولا افتراق ، وما جاور أو باين فقد تناهى ذاتا ، والمتناهي إذا خص بمقدار ، استدعى مخصصا ، وكذا ينبغي أن يقال ، ليس بداخل في العالم وليس بخارج منه ، لأن الدخول والخروج من لوازم المتحيزات وهما كالحركة والسكون وسائر الأعراض التي تختص بالأجرام . وأما قولهم : خلق الأماكن لا في ذاته ، فثبت انفصاله عنها .
316
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 316