نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 293
[ فائدة ] : وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله تعالى * ( وكلم الله موسى تكليما ) * لا يدل على جواز سماع الكلام الذاتي النفسي الذي ليس هو حرفا ولا صوتا والذي هو من صفاته تعالى ، كما لم يدل على ذلك أيضا قوله تعالى * ( ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ) * [151] البقرة : 174 ، وذلك لأن قوله تعالى * ( وكلم الله موسى تكليما ) * معناه أن الله تعالى خلق صوتا في الشجرة خاطب به سيدنا موسى عليه السلام ، وقد تعين القول بهذا لاستحالة أن يكون الله تعالى في الشجرة التي كانت في البقعة المباركة لتنزه الله تعالى عن الحلول في الأرض وفي المكان ، فقول الله تعالى * ( فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) * القصص : 30 . لا يدل على أنه سبحانه كان في الشجرة ولا نستطيع أن نفسر الآية إلا بما قررناه وهو أن الله تعالى خلق صوتا في الشجرة فخاطبه به . ولذلك أخطأ قوم من أهل العلم فقالوا : إنه على هذا يكون الكلام هو
[151] كما تجد ذلك في تفسير الإمام الرازي ( 3 / 29 - 30 ) ، وبذلك نشأ الخلاف بين فرق الأمة في مسألة الكلام ، فصار فيها ثلاثة مذاهب : الأول : مذهب المعتزلة والماتريدية : وهو أن الله متكلم ، ومعناه أن تلك الصفة يمتنع كونها مسموعة وأن المسموع حروف وأصوات مخلوقة . ويمكن أن نفرق بين مذهب المعتزلة والماتريدية بأن الماتريدية أثبتت صفة نفسية والمعتزلة لم تثبت ذلك فقالت هي صفة فعل لا صفة ذات . الثاني : مذهب الأشاعرة وهو : أن الله متكلم ، ومعناه : أن الصفة النفسية المنزهة عن الحرف والصوت يمكن أن يسمعها الله تعالى من شاء من خلقه . والثالث : مذهب الكرامية وجمهور الحنابلة القائلون بأن الله متكلم ومعناه أن هذه الحروف والأصوات هي الكلام القديم النفسي القائم بذات الله تعالى وهو قديم النوع حادث الأفراد ، وأن هذه الحروف والأصوات غير مخلوقة . تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . فأما القول الأول والثاني فيمكن الأخذ بواحد منهما حسبما يترجح ويتبين لكل عالم من حيث الأدلة بعد إثبات صفة الكلام في الجملة ، والله الموفق والهادي .
293
نام کتاب : صحيح شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : حسن بن علي السقاف جلد : 1 صفحه : 293