نام کتاب : شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : ابن أبي العز الحنفي جلد : 1 صفحه : 452
ما لا يحتمله ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان فكم حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام وهو أصل كل خطأ في الفروع والأصول ولا سيما إن أضيف إليه سوء القصد والله المستعان فالحاصل أن الدور ثلاث دار الدنيا ودار البرزخ ودار القرار وقد جعل الله لكل دار أحكاما تخصها وركب هذا الإنسان من بدن ونفس وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبع لها وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبع لها فإذا جاء يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد جميعا فإذا تأملت هذا المعنى حق التأمل ظهر لك أن كون القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار مطابق للعقل وأنه حق لا مرية فيه وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم ويجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها وإن كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى يكون أعظم حرا من جمر الدنيا ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه وهذا في حفرة من النار وهذا في روضة من رياض الجنة لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حر ناره ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما وقد أرانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو أبلغ من هذا بكثير وإذا شاء الله أن يطلع على ذلك بعض عباده أطلعه وغيبه عن غيره ولو اطلع الله على
452
نام کتاب : شرح العقيدة الطحاوية نویسنده : ابن أبي العز الحنفي جلد : 1 صفحه : 452