واختلفوا أيضا في وجوب الجزية على الشيخ الفاني منهم فأوجبها الشافعي ولم يوجبها أبو حنيفة الا على من كان منهم ذا تدبير في الحروب . واختلفوا في الثنوية من المانوية والديصانية والمرقيونية الذين قالوا بقدم النور والظلمة وزعموا أن العالم مركب منهما وأن الخير والنفع من النور وأن الشر والضرر من الظلام فزعم بعض الفقهاء ان حكمهم كالمجوس وأباح أخذ الجزية منهم مع تحريم ذبائحهم ونسائهم والصحيح عندنا ان حكمهم في النكاح والذبيحة والجزية كحكم عبدة الأصنام والأوثان وقد بينا ذلك قبل هذا . واما الكفرة الذين ظهروا في دولة الاسلام واستتروا بظاهر الاسلام واغتالوا المسلمين في السر كالغلاة من الرافضة السبئية والبيانية والمغيرية والمنصورية والجناحية والخطابية وسائر الحلولية والباطنية والمقنعية والمبيضة بما وراء نهر جيحون والمحمرة بأذربيجان ومحمرة طبرستان والذين قالوا بتناسخ الأرواح من اتباع ابن أبى العوجاء ومن قال بقول أحمد بن حايط من المعتزلة ومن قال بقول اليزيدية من الخوارج الذين زعموا أن شريعة الاسلام تنسخ بشرع نبي من العجم ومن قال بقول الميمونية من الخوارج الذين أباحوا نكاح بنات البنين وبنات البنات ومن قال بمذاهب العزاقرة من أهل بغداد وقال بقول الحلاجية الغلاة في مذهب الحلولية أو قال بقول البابكية أو الرزامية المفرطة في أبى مسلم صاحب دولة بنى العباس أو قال بقول الكاملية الذين اكفروا الصحابة بتركها بيعة علي واكفروا عليا بتركه قتالهم فان حكم هذه الطوائف التي ذكرناها حكم المرتدين عن الدين ولا تحل ذبائحهم ولا يحل نكاح المرأة منهم ولا يجوز تقريرهم في دار الاسلام بالجزية بل يجب استتابتهم فان تابوا والا وجب قتلهم واستغنام أموالهم . واختلفوا في استرقاق نسائهم وذراريهم فأباح ذلك أبو حنيفة وطائفة من أصحاب الشافعي منهم أبو إسحاق المروزي صاحب الشرح وأباح بعضهم ومن أباح ذلك