وكان ابن السوداء في الأصل يهوديا من أهل الحيرة فأظهر الاسلام وأراد ان يكون له عند أهل الكوفة سوق ورياسة فذكر لهم انه وجد في التوراة ان لكل نبي وصيا وان عليا وصي محمد وانه خير الأوصياء كما ان محمدا خير الأنبياء فلما سمع ذلك منه شيعه على قالوا لعلى انه من محبيك فرفع على قدره وأجلسه تحت درجة منبره ثم بلغه عنه غلوه فيه فهم بقتله فنهاه ابن عباس عن ذلك وقال له ان قتلته اختلف عليك أصحابك وأنت عازم على العود إلى قتال أهل الشام وتحتاج إلى مداراة أصحابك فلما خشي من قتله ومن قتل ابن سبا الفتنة التي خافها ابن عباس نفاهما إلى المدائن فافتتن بهما الرعاع بعد قتل على رضى الله عنه وقال لهم ابن السوداء والله لينبعن لعلى في مسجد الكوفة عينان تفيض إحداهما عسلا والأخرى سمنا ويغترف منهما شيعته . وقال المحققون من أهل السنة ان ابن السوداء كان على هوى دين اليهود وأراد ان يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في على وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى عليه السلام فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرف أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته . قال عبد القاهر كيف يكون من فرق الاسلام قوم يزعمون أن عليا كان آلها أو نبيا ولئن جاز ادخال هؤلاء في جملة فرق الاسلام جاز ادخال الذين ادعوا نبوة مسيلمة الكذاب في فرق الاسلام قلنا للسبئية ان كان مقتول عبد الرحمن بن ملجم شيطانا تصور للناس في صورة على فلم لعنتم ابن ملجم وهلا مدحتموه فإن قاتل الشيطان محمود على فعله غير مذموم به وقلنا لهم كيف يصح دعواكم ان الرعد صوت على والبرق صوته وقد كان صوت الرعد مسموعا والبرق محسوسا في زمن الفلاسفة قبل زمان الاسلام ولهذا ذكروا الرعد والبرق في كتبهم واختلفوا في علتهما ويقال لابن السوداء ليس على عندك وعند الذين تميل إليهم من اليهود أعظم رتبة من موسى وهارون ويوشع بن نون وقد صح موت هؤلاء الثلاثة ولم