وزعم أيضا ان رجلا لو بعث إلى امرأة يخطبها ليتزوجها وجاءته المرأة فوثب عليها فوطئها من غير عقد انه لا حد عليها لأنها جاءته على سبيل النكاح وأوجب الحد على الرجل لأنه قصد الزنى ولم يعلم هذا الجاهل ان المطاوعة للزاني زانية إذا لم تكن مكرهة وانما اختلف الفقهاء فيمن اكره امرأة على الزنى فمنهم من أوجب للمرأة مهرا وأوجب على الرجل حدا وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز ومنهم من أسقط الحد على الرجل لأجل وجوب المهر عليه ولم يقل أحد من سلف الأمة بسقوط الحد عن المطاوعة للزاني كما قاله ابن مبشر وكفاه بخلاف الاجماع خزيا . واما جعفر بن حرب فإنه جرى على ضلالات أستاذه المردار وزاد عليه قوله بان بعض الجملة غير الجملة وهذا يوجب عليه ان تكون الجملة غير نفسها إذ كان كل بعض منها غيرها . وكان يزعم ان الممنوع من العقل قادر على العقل وليس يقدر على شيء وهكذا حكى عنه الشعبي في مقالاته ويلزمه على هذا الأصل ان يجيز كون العالم ليس غير عالم به . قال عبد القاهر لابن حرب كتاب في بيان ضلالاته وقد نقضنا عليه وسمينا نقضنا عليه بكتاب الحرب على ابن حرب وفيه نقض أصوله وفصوله بحمد الله ومنه . ذكر الإسكافية منهم هؤلاء اتباع محمد بن عبد الله الإسكافي وكان قد أخذ ضلالته في القدر عن جعفر بن حرب ثم خالفه في بعض فروعه وزعم ان الله تعالى يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال والمجانين ولا يوصف بالقدرة على ظلم العقلاء فخرج عن قول النظام بأنه لا يقدر على الظلم والكذب وخرج عن قول من قال من أسلافه انه يقدر على الظلم والكذب ولكنه لا يفعلهما لعلمه بقبحهما وغناه عنهما وجعل بين