المحسوس وهو حي عالم قادر مختار وليس هو متحركا ولا ساكنا ولا متلونا ولا يرى ولا يلمس ولا يحل موضعا دون موضع ولا يحويه مكان دون مكان . فإذا قيل له أتقول إن الانسان في هذا الجسد أم في السماء أم في الأرض أم في الجنة أم في النار ؟ قال لا أطلق شيئا من ذلك ولكني أقول إنه في الجسد مدبر وفى الجنة منعم أو في النار معذب وليس هو في شيء من هذه الأشياء حالا ولا متمكنا لأنه ليس بطويل ولا عريض ولا عميق ولا ذي وزن فوصف الانسان بما يوصف به الإله سبحانه لأنه وصفه بأنه حي عالم قادر حكيم وهذه الأوصاف واجبة لله تعالى ثم نزه الانسان عن أن يكون متحركا أو ساكنا أو حارا أو باردا أو رطبا أو يابسا أو ذا لون أو وزن أو طعم أو رائحة والله سبحانه منزه عن هذه الأوصاف وكما زعم أن الانسان في الجسد مدبر له لا على معنى الحلول والتمكن فيه كذلك الإله عنده في كل مكان على معنى أن مدبر له عالم بما يجرى فيه لا على معنى الحلول والتمكن فيه فكأنه أراد أن يعبد الانسان لوصفه إياه بما يوصف الإله به فلم يحسن على اظهار القول بذلك فقال بما يؤدى إليه ثم إن هذا القول يوجب عليه أن لا يرى إنسان إنسانا ويوجب أن لا يكون الصحابة رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفاه بذلك خزيا . الفضيحة الخامسة من فضائحه قوله بأن الله لا يجوز أن يقول فيه انه قديم مع وصفه إياه بأنه موجود أزلي . الفضيحة السادسة من فضائحه امتناعه عن القول بأن الله تعالى يعلم نفسه لا من شرط المعلوم عنده ان يكون غير العالم به وهذا يبطل عليه بذكر الذاكر نفسه لأنه إذا جاز ان يذكر الذاكر نفسه جاز ان يعلم العالم نفسه . وقد افتخر الكعبي في مقالاته بان معمرا من شيوخه في الاعتزال ومن افتخر بمثله وهبناه منه وتمثلنا بقول الشاعر :