هذا بقولهم ان الله تعالى لم يكن له في الأزل اسم ولا صفة . ومنها قولهم باستحالة رؤية الله عز وجل بالابصار وزعموا أنه لا يرى نفسه ولا يراه غيره واختلفوا فيه هل هو راء نغيره أم لا فأجازه قوم منهم وأباه قوم آخرون منهم . ومنها اتفاقهم على القول بحدوث كلام الله عز وجل وحدوث أمره ونهيه وخبره وكلهم يزعمون ان كلام الله عز وجل حادث وأكثرهم اليوم يسمون كلامه مخلوقا . ومنها قولهم جميعا بأن الله تعالى غير خالق لأكساب الناس ولا لشيء من أعمال الحيوانات وقد زعموا ان الناس هم الذين يقدرون أكسابهم وانه ليس لله عز وجل في أكسابهم ولا في اعمار سائر الحيوانات صنع ولا تقدير ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية . ومنها اتفاقهم على دعواهم في الفاسق من أمة الاسلام بالمنزلة بين المنزلتين وهى انه فاسق لا مؤمن ولا كافر ولأجل هذا سماهم المسلمون معتزلة لاعتزالهم قول الأمة بأسرها . ومنها قولهم ان كل ما لم يأمر الله تعالى به أو نهى عنه من أعمال العباد لم يشأ الله شيئا منها . وزعم الكعبي في مقالاته أن المعتزلة اجتمعت على أن الله عز وجل شيء لا كالأشياء وأنه خالق الأجسام والأعراض وأنه خلق كل ما خلقه لا من شيء وعلى أن العباد يفعلون أعمالهم بالقدر التي خلقها الله سبحانه وتعالى فيهم قال وأجمعوا على أنه لا يغفر لمرتكبي الكبائر بلا توبة . وفى هذا الفصل من كلام الكعبي غلط منه على أصحابه من وجوه : منها قوله إن المعتزلة اجتمعت على أن الله تعالى شيء لا كالأشياء وليست