الشرك . قال عبد القاهر بعد الجملة التي حكيناها عنهم شذوذ من الأقوال انفردوا بها : منها أن فريقا منهم زعموا أن لا حجة لله تعالى على الخلائق في التوحيد وغيره الا بالخبر وما يقوم مقام الخبر من إشارة وايماء . ومنها أن قوما منهم قالوا كل من دخل في دين الاسلام وجبت عليه الشرائع والأحكام سمعها أو عرفها أو لم يسمعها ولم يعرفها وقال سائر الأمة لا يأثم بترك ما لم يقف عليه منها إلا أن ثبتت عليه الحجة فيه . ومنها أن قوما منهم قالوا بجواز ان يبعث الله تعالى إلى خلقه رسولا بلا دليل يدل على صدقة ومنها ان قوما منهم قالوا من ورد عليه الخبر بأن الله تعالى قد حرم الخمر أو ان القبلة قد حولت فعليه ان يعلم ان الذي أخبره به مؤمن أو كافر وعليه ان يعلم ذلك بالخبر وليس عليه ان يعلم أن ذلك عليه بالخبر . ومنها قول بعضهم ليس على الناس المشي إلى الصلاة ولا الركوب والمسير للحج ولا شيء من الأسباب التي يتوصل بها إلى أداء الواجب وانما يجب عليهم فعل الطاعات الواجبة بأعيانها دون أسبابها الموصلة إليها . ومنها قولهم جميعا بوجوب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل فان تابوا والا قتلوا سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله . وقالوا من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فان تاب والا قتل وقالوا ان العالم يفنى كله إذا أفنى الله أهل التكليف ولا يجوز الا ذلك لأنه انما خلقه لهم . وأجازت الأباضية وقوع حكمين مختلفين في شيء واحد من وجهين كمن دخل زرعا بغير إذن مالكه فان الله قد نهاه عن الخروج منه إذا كان خروجه منه