الثاني وقد استقصينا وجوه دلائل الموحدين على توحيد الصانع في كتاب الملل والنحل . [ الركن الرابع ] [ معرفة صفات الله عز وجل الأزلية ] وقالوا في الركن الرابع وهو الكلام في الصفات القائمة بالله عز وجل أن علم الله تعالى وقدرته وحياته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه صفات له أزلية ونعوت له أبدية . وقد نفت المعتزلة عنه جميع الصفات الأزلية وقالوا ليس له قدرة ولا علم ولا حياة ولا رؤية ولا ادراك للمسموعات واثبتوا له كلاما محدثا ونفى البغداديون عنه الإرادة وأثبت البصريون منهم له إرادة حادثة لا في محل . وقلنا لهم في نفى الصفة نفى الموصون كما أن في نفى الفعل نفى الفاعل وفي نفى الكلام نفى المتكلم . واجمع أهل السنة على ان قدرة الله تعالى على المقدورات كلها قدرة واحدة يقدر بها على جميع المقدورات على طريق الاختراع دون الاكتساب خلاف قول الكرامية في دعواها أن الله تعالى انما يقدر بقدرته على الحوادث التي تحدث في ذاته فاما الحوادث الموجودة في العالم فإنما خلقها الله تعالى بأقواله لا بقدرته وخلاف قول البصريين من القدرية في دعواها ان الله سبحانه لا يقدر على مقدورات عباده ولا على مقدورات سائر الحيوانات . وأجمع أهل السنة على ان مقدورات الله تعالى لا تفنى خلاف قول أبى الهذيل واتباعه من القدر في دعواه ان قدرة الله تعالى تنتهى إلى حال تفنى بمقدوراته فيها ولا يقدر بعدها على شيء ولا يملك حينئذ لأحد على ضر