ولا نفع وزعم ان أهل الجنة وأهل النار في تلك الحال يبقون جمودا في سكون ذاتهم تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . وقد زعم الأسواري واتباعه من المعتزلة أن الله تعالى إنما يقدر على أن يفعل ما قد علم انه يفعل فاما ما علم أنه لا يفعله أو أخبر عن نفسه بأنه لا يفعله فإنه لا يقدر على فعله تعالى الله عن قوله علوا كبيرا . واجمع أهل السنة على أن علم الله تعالى واحد يعلم به جميع المعلومات على تفصيلها من غير حس ولا بديهة ولا استدلال عليه . وزعم معمر واتباعه من القدرية أن الله تعالى لا يقال انه عالم بنفسه ومن العجائب عالم بغيره ولا يكون عالما بنفسه . وزعم قوم من الرافضة ان الله تعالى لا يعلم الشيء قبل كونه . وزعم زرارة بن أعين واتباعه من الرافضة أن علم الله تعالى وقدرته وحياته وسائر صفاته حوادث وانه لم يكن حيا ولا قادرا ولا عالما حتى خلق لنفسه حياة وقدرة وعلما وإرادة وسمعا وبصرا . وأجمعوا على ان سمعه وبصره محيطان بجميع المسموعات والمرئيات وان الله تعالى لم يزل رائيا لنفسه وسامعا لكلام نفسه وهذا خلاف قول القدرية البغدادية في دعواهم ان الله تعالى ليس براء ولا سامع على الحقيقة وانما يقال يرى ويسمع على معنى انه يعلم المرئى والمسموع وخلاف قول المعتزلة في دعواها ان الله تعالى يرى غيره ولا يرى نفسه وخلاف قول الجبائي في فرقه بين السميع والسامع وبين البصير والمبصر حتى قال انه كان في الأزل سميعا بصيرا ولم يكن في الأزل سامعا ولا مبصرا وهذا الفرق يمكن عكسه عليه فلا يجد من لزوم عكسه انفصالا . وأجمع أهل السنة على أن الله تعالى يكون مرئيا للمؤمنين في الآخرة وقالوا