شَاءَ عَذَّبَ هَذَا الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ .وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الشَّرِيفَةِ ، وَالْأُصُولِ الْجَامِعَةِ فِي الْقَوَاعِدِ ، وَبَيَّنَّا أَنْوَاعَ الظُّلْمِ ، وَبَيَّنَّا كَيْفَ كَانَ الشِّرْكُ أَعْظَمَ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ ؟وَمُسَمَّى الشِّرْكِ جَلِيلُهُ وَدَقِيقُهُ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { الشِّرْكُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ } .وَرُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الرِّيَاءِ : { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } ، وَكَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يَقُولُ : يَا بَقَايَا الْعَرَبِ يَا بَقَايَا الْعَرَبِ إنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرِّيَاءَ وَالشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ .قَالَ أَبُو دَاوُد السِّجِسْتَانِيُّ صَاحِبُ السُّنَنِ الْمَشْهُورَةِ : الْخَفِيَّةُ حُبُّ الرِّيَاسَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ حُبَّ الرِّيَاسَةِ هُوَ أَصْلُ الْبَغْيِ وَالظُّلْمِ ، كَمَا أَنَّ الرِّيَاءَ هُوَ مِنْ جِنْسِ الشِّرْكِ أَوْ مَبْدَأِ الشِّرْكِ .وَالشِّرْكُ أَعْظَمُ الْفَسَادِ ، كَمَا أَنَّ التَّوْحِيدَ أَعْظَمُ الصَّلَاحِ ، وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى - : { إنَّ فِرْعَوْن عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ } .إلَى أَنْ خَتَمَ السُّورَةَ بِقَوْلِهِ { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاداً } .وَقَالَ : { وَقَضَيْنَا إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لِتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } ، وَقَالَ : { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ