responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 77


الْعِبَادِ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَكُونَ إلَّا مَا أَمَرَ بِأَنْ يَكُونَ ، وَغُلَاتُهُمْ الْمُكَذِّبُونَ بِتَقَدُّمِ عِلْمِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهِمْ ، إلَّا أَنَّ الظُّلْمَ مِنْهُ هُوَ نَظِيرُ الظُّلْمِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَشَبَّهُوهُ وَمَثَّلُوهُ فِي الْأَفْعَالِ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ ، حَتَّى كَانُوا هُمْ مُمَثِّلَةَ الْأَفْعَالِ ، وَضَرَبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ، وَلَمْ يَجْعَلُوا لَهُ الْمَثَلَ الْأَعْلَى ، بَلْ أَوْجَبُوا عَلَيْهِ وَحَرَّمُوا مَا رَأَوْا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ وَيَحْرُمُ بِقِيَاسِهِ عَلَى الْعِبَادِ ، وَإِثْبَاتُ الْحُكْمِ فِي الْأَصْلِ بِالرَّأْيِ ، وَقَالُوا عَنْ هَذَا : إذَا أَمَرَ الْعَبْدَ ، وَلَمْ يُعِنْهُ بِجَمِيعِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهِ الْإِعَانَةِ كَانَ ظَالِماً لَهُ ، وَالْتَزَمُوا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ ضَالّاً ، كَمَا قَالُوا : إنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُضِلَّ مُهْتَدِياً ، وَقَالُوا عَنْ هَذَا : إذَا أَمَرَ اثْنَيْنِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ ، وَخَصَّ أَحَدَهُمَا بِإِعَانَتِهِ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ كَانَ ظَالِماً ، إلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ ، جَعَلُوا تَرْكَهُ لَهَا ظُلْماً .
وَكَذَلِكَ ظَنُّوا أَنَّ التَّعْذِيبَ لِمَنْ كَانَ فِعْلُهُ مُقَدَّراً ظُلْمٌ لَهُ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ التَّعْذِيبِ لِمَنْ قَامَ بِهِ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ خَلْقَهُ لِحِكْمَةٍ أُخْرَى عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ .
وَهَذَا الْمَوْضِعُ زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامٌ ، وَضَلَّتْ فِيهِ أَفْهَامٌ ، فَعَارَضَ هَؤُلَاءِ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لِلظُّلْمِ مِنْهُ حَقِيقَةٌ يُمْكِنُ وُجُودُهَا ، بَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الْمُمْتَنِعَةِ لِذَاتِهَا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْدُوراً ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ هُوَ تَارِكٌ لَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ، وَجَعْلِ الْجِسْمِ الْوَاحِدِ فِي مَكَانَيْنِ ، وَقَلْبِ الْقَدِيمِ مُحْدَثاً ، وَالْمُحْدَثِ قَدِيماً ، وَإِلَّا فَمَهْمَا قُدِّرَ فِي الذِّهْنِ وَكَانَ وُجُودُهُ مُمْكِناً وَاَللَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِظُلْمٍ مِنْهُ ، سَوَاءٌ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَتَلَقَّى هَذَا الْقَوْلَ عَنْ هَؤُلَاءِ طَوَائِفُ مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ مِنْ الْفُقَهَاءِ ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ .
وَمِنْ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ وَنَحْوِهِمْ ، وَفَسَّرُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَرُبَّمَا تَعَلَّقُوا بِظَاهِرٍ مِنْ أَقْوَالٍ مَأْثُورَةٍ ، كَمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا نَاظَرْت بِعَقْلِي كُلِّهِ أَحَداً إلَّا الْقَدَرِيَّةَ ، قُلْت لَهُمْ : مَا الظُّلْمُ ؟
قَالُوا أَنْ تَأْخُذَ مَا لَيْسَ لَك ، أَوْ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِيمَا لَيْسَ لَك ، قُلْت : فَلِلَّهِ كُلُّ شَيْءٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ إيَاسٍ إلَّا لِيُبَيِّنَ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ الْوَاقِعَةَ هِيَ فِي مُلْكِهِ ، فَلَا يَكُونُ ظُلْماً بِمُوجَبِ حَدِّهِمْ ، وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاعَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ

77

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 77
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست