الْمِخْيَطُ إذَا دَخَلَ الْبَحْرَ ، يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ : أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ } ؟الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ .أَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي } .فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ كَبِيرَتَانِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا ذَاتُ شُعَبٍ وَفُرُوعٍ .إحْدَاهُمَا : فِي الظُّلْمِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَنَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، بِقَوْلِهِ : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } ، وَقَوْلُهُ : { وَلَا يَظْلِمُ رَبُّك أَحَداً } ، وَقَوْلُهُ : { وَمَا رَبُّك بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } .وَقَوْلُهُ : { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا } .وَقَوْلُهُ : { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } ، وَنَفَى إرَادَتَهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ } .وَقَوْلُهُ : { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ } .وَنَفَى خَوْفَ الْعِبَادِ لَهُ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً } .فَإِنَّ النَّاسَ تَنَازَعُوا فِي مَعْنَى هَذَا الظُّلْمِ تَنَازُعاً صَارُوا فِيهِ بَيْنَ طَرَفَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ ، وَوَسَطٌ بَيْنَهُمَا ، وَخِيَارُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الْبَحْثِ فِي الْقَدَرِ وَمُجَامَعَتِهِ لِلشَّرْعِ ، إذْ الْخَوْضُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَامٍّ أَوْجَبَ ضَلَالَ عَامَّةِ الْأُمَمِ ، وَلِهَذَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ عَنْ التَّنَازُعِ فِيهِ ، فَذَهَبَ الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ أَفْعَالَ