responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 52


أَنَّهُ كَرِهَهُ ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ الْفَالَ الَّذِي يُحِبُّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ { كَانَ يُحِبُّ الْفَالَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ } ، وَالْفَالُ الَّذِي يُحِبُّهُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَمْراً أَوْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ مُتَوَكِّلاً عَلَى اللَّهِ ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ الْحَسَنَةَ الَّتِي تَسُرُّهُ مِثْلُ أَنْ يَسْمَعَ : يَا نَجِيحُ ، يَا مُفْلِحُ ، يَا سَعِيدُ ، يَا مَنْصُورُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، كَمَا { لَقِيَ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ رَجُلاً فَقَالَ : مَا اسْمُك ؟
قَالَ : يَزِيدُ ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ يَزِيدُ أَمْرُنَا } .
وَأَمَّا الطِّيَرَةُ ، بِأَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ أَمْراً مُتَوَكِّلاً عَلَى اللَّهِ ، أَوْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ فَيَسْمَعَ كَلِمَةً مَكْرُوهَةً مِثْلُ : مَا يَتِمُّ ، أَوْ مَا يُفْلِحُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَيَتَطَيَّرُ وَيَتْرُكُ الْأَمْرَ ، فَهَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ { مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مِنَّا قَوْمٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ } .
فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُدَّ الطِّيَرَةُ الْعَبْدَ عَمَّا أَرَادَ ، فَهُوَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِلْفَالِ ، وَكَرَاهَتِهِ لِلطِّيَرَةِ ، إنَّمَا يَسْلُكُ مَسْلَكَ الِاسْتِخَارَةِ لِلَّهِ ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ ، وَالْعَمَلِ بِمَا شُرِعَ لَهُ مِنْ الْأَسْبَابِ ، لَمْ يَجْعَلْ الْفَالَ آمِراً لَهُ وَبَاعِثاً لَهُ عَلَى الْفِعْلِ ، وَلَا الطِّيَرَةَ نَاهِيَةً لَهُ عَنْ الْفِعْلِ ، وَإِنَّمَا يَأْتَمِرُ وَيَنْتَهِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ يَسْتَقْسِمُونَ بِالْأَزْلَامِ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الِاسْتِقْسَامَ بِالْأَزْلَامِ فِي آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ ، وَكَانُوا إذَا أَرَادُوا أَمْراً مِنْ الْأُمُورِ أَحَالُوا بِهِ قِدَاحاً مِثْلَ السِّهَامِ أَوْ الْحَصَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلَّمُوا عَلَى هَذَا عَلَامَةَ الْخَيْرِ ، وَعَلَى هَذَا عَلَامَةَ الشَّرِّ ، وَآخَرُ غُفْلٌ ، فَإِذَا خَرَجَ هَذَا فَعَلُوا ، وَإِذَا خَرَجَ هَذَا تَرَكُوا ، وَإِذَا خَرَجَ الْغُفْلُ أَعَادُوا الِاسْتِقْسَامَ .
فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الَّتِي تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مِثْلُ الضَّرْبِ بِالْحَصَى وَالشَّعِيرِ ، وَاللَّوْحُ وَالْخَشَبُ وَالْوَرَقُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْهِ حُرُوفُ أَبْجَدٍ ، أَوْ أَبْيَاتٌ مِنْ الشِّعْرِ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُطْلَبُ بِهِ الْخِيَرَةُ ، فَمَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ وَيَتْرُكُهُ يُنْهَى عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ ، وَإِنَّمَا يُسَنُّ لَهُ اسْتِخَارَةُ الْخَالِقِ ، وَاسْتِشَارَةُ الْمَخْلُوقِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي تُبَيِّنُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَمَا يَكْرَهُهُ وَيَنْهَى عَنْهُ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ تَارَةً يُقْصَدُ بِهَا الِاسْتِدْلَال عَلَى مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ ، هَلْ هُوَ خَيْرٌ أَمْ شَرٌّ ؟
وَتَارَةً الِاسْتِدْلَال عَلَى مَا يَكُونُ

52

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست