أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ ، وَرَخَّصَ فِيهَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ هُوَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ .وَأَمَّا جَعْلُ الْمَصَاحِفِ عِنْدَ الْقُبُورِ لِمَنْ يَقْصِدُ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ هُنَاكَ وَتِلَاوَتَهُ ، فَبِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ ، لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ ، بَلْ هِيَ تَدْخُلُ فِي مَعْنَى اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ ، وَقَدْ اسْتَفَاضَتْ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } .يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ ، وَلَكِنْ كُرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً ، وَقَالَ { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ؛ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } وَلَا نِزَاعَ بَيْنَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ فِي النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ .وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسَاجِدَ بَيْتُ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِذَا اُتُّخِذَ الْقَبْرُ لِبَعْضِ ذَلِكَ كَانَ دَاخِلاً فِي النَّهْيِ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا مَعَ كَوْنِهِمْ يَقْرَؤُونَ فِيهَا ، فَكَيْفَ إذَا جُعِلَتْ الْمَصَاحِفُ بِحَيْثُ لَا يُقْرَأُ فِيهَا وَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا لَا حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ ، فَإِنَّ هَذَا لَا نِزَاعَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ، وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ يَنْتَفِعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَفَعَلَهُ السَّلَفُ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَأَسْرَعَ إلَى فِعْلِ ذَلِكَ وَتَحَرِّيهِ .وَأَمَّا اسْتِفْتَاحُ الْفَالِ فِي الْمُصْحَفِ فَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ .وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِيهِ نِزَاعاً ذَكَرَ عَنْ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ، وَذَكَرَ عَنْ غَيْرِهِ