{ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } .وَأَمَّا كَلَامُهُ فَلَهُ حُرْمَةٌ عَظِيمَةٌ ؛ وَلِهَذَا يَنْهَى أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي حَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِذَا نُهِيَ أَنْ يُقْرَأَ فِي السُّجُودِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَلَ الْمُصْحَفُ مِثْلَ السُّجُودِ ، وَحُرْمَةُ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَسْجِدِ ، وَالْمَسْجِدُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحْدِثُ ، وَيَدْخُلَهُ الْكَافِرُ لِلْحَاجَةِ ، وَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يَدْخُلُونَهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي نَسْخِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ ، فَلَا يَلْزَمُ إذَا جَازَ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ ، أَنْ يَجُوزَ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمُصْحَفِ أَعْظَمُ ، وَعَلَى هَذَا فَمَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَسَعِيدٍ : مِنْ أَنَّ الْحَائِضَ تُومِئُ بِالسُّجُودِ ، هُوَ لِأَنَّ حَدَثَ الْحَائِضِ أَغْلَظُ ، وَالرُّكُوعُ هُوَ سُجُودٌ خَفِيفٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً } .قَالُوا : رُكَّعاً فَرُخِّصَ لَهَا فِي دُونِ كَمَالِ السُّجُودِ .وَأَمَّا احْتِجَاجُ ابْنِ حَزْمٍ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَ بِصَلَاةٍ ، بِقَوْلِهِ : { صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى } .فَهَذَا يَرْوِيهِ الْأَزْدِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثِّقَاتُ الْمَعْرُوفُونَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُمْ رَوَوْا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ؟فَقَالَ : " { صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خِفْتَ الْفَجْرَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ } " .