وَالسُّجُودُ الْمُجَرَّدُ لَا يُسَمَّى صَلَاةً ، لَا مُطْلَقاً وَلَا مُقَيَّداً ، وَلِهَذَا لَا يُقَالُ : صَلَاةُ التِّلَاوَةِ ، وَلَا صَلَاةُ الشُّكْرِ ، فَلِهَذَا لَمْ تَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ : " { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ } " .وَقَوْلُهُ : " { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ } " .فَإِنَّ السُّجُودَ مَقْصُودُهُ الْخُضُوعُ وَالذُّلُّ لَهُ .وَقِيلَ لِسَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ : أَيَسْجُدُ الْقَلْبُ ؟قَالَ : نَعَمْ ، سَجْدَةً لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْهَا أَبَداً ، وَمُسَمَّى الصَّلَاةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدُّعَاءِ ، فَلَا يَكُونُ مُصَلِّياً إلَّا بِدُعَاءٍ بِحَسَبِ إمْكَانِهِ ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { إنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً } " .فَالسُّجُودُ لَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ ، وَصَلَاةُ التَّقَرُّبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ قُرْآنٍ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ الَّتِي مَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ ، فَإِنَّهَا بِقُرْآنٍ أَكْمَلَ ، وَلَكِنْ مَقْصُودُهَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ قُرْآنٍ ، وَأَمَّا مَسُّ الْمُصْحَفِ : فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ ، كَقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ : سَعْدٍ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ } " .وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ } ، مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيهِمْ ، وَقَدْ أَقَرَّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى السُّجُودِ لِلَّهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ السُّجُودَ لِلَّهِ خُضُوعٌ .