responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 354


وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا رُكَّعاً مُنْحَنِينَ ، فَإِنَّ الدُّخُولَ مَعَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُجُودَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ لَيْسَ سُجُودُ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَضْعَ جِبَاهِهَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، لَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ : إنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ } " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
فَعُلِمَ أَنَّ السُّجُودَ اسْمُ جِنْسٍ ، وَهُوَ كَمَالُ الْخُضُوعِ لِلَّهِ ، وَأَعَزُّ مَا فِي الْإِنْسَانِ وَجْهُهُ ، فَوَضْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِلَّهِ غَايَةُ خُضُوعِهِ بِبَدَنِهِ ، وَهُوَ غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ .
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " { أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ } " وَقَالَ تَعَالَى : { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } .
فَصَارَ مِنْ جِنْسِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ : كَالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ فِعْلُ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ : كَالرُّكُوعِ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جُزْءاً مِنْ الصَّلَاةِ .
وَأَفْضَلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ السُّجُودُ ، وَأَفْضَلُ أَقْوَالِهَا الْقِرَاءَةُ ، وَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ فِي

354

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 354
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست