{ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ } " ، وَهَذَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } الْآيَةَ ، وَقَدْ حَرَّمَ الصَّلَاةَ مَعَ الْجَنَابَةِ وَالسُّكْرِ فِي قَوْلِهِ : { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } .وَثَبَتَ أَيْضاً : أَنَّ الطَّهَارَةَ لَا تَجِبُ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ ، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى حَاجَتَهُ مِنْ الْخَلَاءِ ، فَقُرِّبَ لَهُ طَعَامٌ ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ الْمَاءَ } .قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : إنَّك لَمْ تَتَوَضَّأْ ؟قَالَ : مَا أَرَدْت صَلَاةً فَأَتَوَضَّأَ } " .قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْته مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَاَلَّذِينَ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ لِلطَّوَافِ لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ أَصْلاً ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَلَا ضَعِيفٍ ، أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لِلطَّوَافِ ، مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ مَعَهُ خَلَائِقُ عَظِيمَةٌ ، وَقَدْ اعْتَمَرَ عُمُراً مُتَعَدِّدَةً ، وَالنَّاسُ يَعْتَمِرُونَ مَعَهُ ، فَلَوْ كَانَ الْوُضُوءُ فَرْضاً لِلطَّوَافِ لَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَاناً عَامّاً ، وَلَوْ بَيَّنَهُ لَنَقَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ وَلَمْ يُهْمِلُوهُ .وَلَكِنْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ لَمَّا طَافَ تَوَضَّأَ } ، وَهَذَا وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ،