responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 339


وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنِّي أَدْخَلَتْهُمَا الْخُفَّ ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ } حَقٌّ ، فَإِنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ هَذَا عِلَّةٌ لِجَوَازِ الْمَسْحِ ، فَكُلُّ مَنْ أَدْخَلَهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَلَهُ الْمَسْحُ ، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ : إنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ يَمْسَحْ .
لَكِنْ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَالتَّعْلِيلِ .
فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ حِكْمَةَ التَّخْصِيصِ هَلْ بَعْضُ الْمَسْكُوتِ أَوْلَى بِالْحُكْمِ ؟
وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذِكْرَ إدْخَالِهِمَا طَاهِرَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ ، وَلَيْسَ غَسْلُهُمَا فِي الْخُفَّيْنِ مُعْتَاداً ، وَإِلَّا فَإِذَا غَسَلَهُمَا فِي الْخُفِّ فَهُوَ أَبْلَغُ ، وَإِلَّا فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي نَزْعِ الْخُفِّ ثُمَّ لُبْسِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ شَيْءٍ فِيهِ مَنْفَعَةٌ ؟
وَهَلْ هَذَا إلَّا عَبَثٌ مَحْضٌ يُنَزَّهُ الشَّارِعُ عَنْ الْأَمْرِ بِهِ ؟
وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ : أَدْخِلْ مَالِي وَأَهْلِي إلَى بَيْتِي ، وَكَانَ فِي بَيْتِهِ بَعْضُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ .
هَلْ يُؤْمَرُ بِأَنْ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يُدْخِلَهُ ؟
، وَيُوسُفُ لَمَّا قَالَ لِأَهْلِهِ { اُدْخُلُوا مِصْرَ إنْ شَاءَ اللَّهُ } .
وَقَالَ مُوسَى : { يَا قَوْمِ اُدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ } .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } .
فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّهُ كَانَ بِمِصْرَ بَعْضُهُمْ ، أَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بَعْضٌ ، أَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَدْ دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، هَلْ كَانَ هَؤُلَاءِ يُؤْمَرُونَ بِالْخُرُوجِ ثُمَّ الدُّخُولِ ؟
فَإِذَا قِيلَ : هَذَا لَمْ يَقَعْ .
قِيلَ : وَكَذَلِكَ غَسْلُ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ فِي الْخُفِّ لَيْسَ وَاقِعاً فِي الْعَادَةِ ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ ، لَيْسَ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجٍ وَإِدْخَالٍ .
فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى .
وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا إذَا اسْتَجْمَرَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ اسْتَجْمَرَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ : كَالرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَبِالْيَمِينِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ؟

339

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 339
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست