responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 313


يَجُزْ أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَكَانَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ أَنَّ كُلَّ خُفٍّ يَلْبَسُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ فِيهِ ، فَلَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَفْتُوقاً أَوْ مَخْرُوقاً ، مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ لِمِقْدَارِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ التَّحْدِيدَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ .
وَأَبُو حَنِيفَةَ يَحُدُّهُ بِالرُّبُعِ ، كَمَا يَحُدُّ مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ ، قَالُوا : لِأَنَّهُ يُقَالُ : رَأَيْتُ الْإِنْسَانَ ، إذَا رَأَيْتُ أَحَدَ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ ، فَالرُّبُعُ يَقُومُ مَقَامَ الْجَمِيعِ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يُنَازِعُونَ فِي هَذَا وَيَقُولُونَ : التَّحْدِيدُ بِالرُّبُعِ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ .
وَأَيْضاً فَأَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ بَلَّغُوا سُنَّتَهُ ، وَعَمِلُوا بِهَا ، لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَقْيِيدُ الْخُفِّ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُيُودِ ، بَلْ أَطْلَقُوا الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِالْخِفَافِ وَأَحْوَالِهَا ، فَعُلِمَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ فَهِمُوا عَنْ نَبِيِّهِمْ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مُطْلَقاً .
وَأَيْضاً فَكَثِيرٌ مِنْ خِفَافِ النَّاسِ لَا يَخْلُو مِنْ فَتْقٍ أَوْ خَرْقٍ ، يَظْهَرُ مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، بَطَلَ مَقْصُودُ الرُّخْصَةِ ، لَا سِيَّمَا وَاَلَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إلَى لُبْسِ ذَلِكَ هُمْ الْمُحْتَاجُونَ ، وَهُمْ أَحَقُّ بِالرُّخْصَةِ مِنْ غَيْرِ الْمُحْتَاجِينَ ، فَإِنَّ سَبَبَ الرُّخْصَةِ هُوَ الْحَاجَةُ ، وَلِهَذَا { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ : أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ } .
بَيَّنَ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَجِدُ إلَّا ثَوْباً وَاحِداً ، فَلَوْ أَوْجَبَ الثَّوْبَيْنِ لَمَا أَمْكَنَ هَؤُلَاءِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ .
ثُمَّ إنَّهُ أَطْلَقَ الرُّخْصَةَ ، فَكَذَلِكَ هُنَا ، لَيْسَ كُلُّ إنْسَانٍ يَجِدُ خُفّاً سَلِيماً ، فَلَوْ لَمْ يُرَخِّصْ إلَّا لِهَذَا لَزِمَ الْمَحَاوِيجَ خَلْعُ خِفَافِهِمْ ، وَكَانَ إلْزَامُ غَيْرِهِمْ بِالْخَلْعِ أَوْلَى ، ثُمَّ إذَا كَانَ إلَى الْحَاجَةِ فَالرُّخْصَةُ عَامَّةٌ .
وَكُلُّ مَنْ لَبِسَ خُفّاً وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً ؛ وَسَوَاءٌ كَانَ الْخُفُّ سَلِيماً أَوْ مَقْطُوعاً .
فَإِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ ؛ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجِبُ فِعْلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى : كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ ، حَتَّى تُشْتَرَطَ فِيهِ السَّلَامَةُ مِنْ الْعُيُوبِ .

313

نام کتاب : الفتاوى الكبرى نویسنده : ابن تيمية    جلد : 1  صفحه : 313
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست